منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

منهج الدعوة عند الإباضية.

باعتبارها فيصلاً بين الكفر والإيمان، وليس باعتبارها منهج حياة، ومقوم

سلوك وتعامل.

لقد فصلوا بين الكلمة وأبعادها حين فصلوا بين الدين والدنيا، بتأثير ما داخلهم من فلسفات أجنبية، ونظريات مادية. فرددوا ما قال لهم الغرب: الدين لله والوطن للجميع. ونشروا مبدأ لا علاقة بين الدين والسياسة، الدين عبادة، والحكم سياسة، وتحمسوا المبدأ العلمانيين بفصل الدين عن الدولة، في حين نجد القرآن الكريم صريحا في ربط العقيدة بالحياة اليومية. والاستقامة الدائمة وسر الإسلام هو أنَّه منهج حياة لا يؤخذ بعضه ويترك بعضه. والإباضية حين يربطون بين أمورهم كلها بإرجاعها إلى حكم الله وشريعته إنَّما هم ينطلقون من هذا المنطلق الإيماني الثابت، الذي يفوض الأمر كله الله فلا، سلطان ولا حكم ولا جاه، ولا قوة إلا الله وحده لا

شريك له.

وفي الفكر الإباضي نلحظ كيف يدور هذا الفكر حول أصول الإسلام الرئيسة وهي: التوحيد، والنبوة، والمعاد.

فمرد الأمر إلى الله كله هو قمة التوحيد إيماناً وقولاً وعملاً. واتخاذ الرسول العظيم قدوة لا يدانيه في ذلك أي شخص مهما يعلُ ويسم، والحنين الدائم عندهم للرجوع إلى زمن النبوة الأول في أمورهم الدنيوية والأخروية هو تقديس للرسول العظيم، وتطلع إلى الاقتداء به

لأنه يمثل الجانب العملي في الإسلام ويجسد بسلوكه ما جاء به القرآن. والمعاد تحل من فكرهم وعقيدتهم المحل الأوَّل، فإليها الزوال والمآل وللدارس أن يلحظ ذلك في كل أعمالهم وأقوالهم خلال مسيرتهم التاريخية،

- 174 -