منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

منهج الدعوة عند الإباضية.

وما اختلافهم مع من اختلفوا معهم من الصحابة من أجل السلطة الدنيوية، وإنما كان من أجل الجزاء الأخروي وهو ما ميز أدبياتهم بالصدق والصراحة والقوة، باتفاق كل الدارسين.

وما يلحظ في فقههم من الأخذ بالأحوط، وسد الذرائع إلا ترجمة عملية لهذا المنحى الغالب في فكرهم وهو الخوف من العقاب، والرجاء في الجزاء. وقد يفسر بعض المتعجلين ذلك بأنه تشدّد، وتعصب، وضيق أفق، والواقع أن المجتمعات الإباضية ما بقيت متمسكة بالدين على تفاوت بين مجتمع وآخر بطبيعة الحال، إلا لتشددهم في اعتبار المصير والجزاء الأخرويين، واعتقادهم الراسخ أن مرتكب الكبيرة إن مات بغير توبة مخلد

في النار.

(1)

وقد لاحظنا ذلك في مواقفهم التاريخية من الظلم والظالمين، وفي اختلافهم مع حكام بني أمية وبني العباس وكدليل على ذلك نعود إلى رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك، حيث نلحظ التركيز على التذكير بالآخرة في كل جملة من جملها وخطبة الإمام أبي حمزة الشاري حين دخوله المدينة، وخطبة الإمام طالب الحق حين دخوله صنعاء. وكل أدبيات أهل الدعوة تتجه إلى هذا الاتجاه وتصب في هذا المنحى إنَّ هذا التمثل العميق لروح الإسلام لا يمكن أن يتصف به إلا من شرح الله صدره للإسلام وكلمة الشرح التي اختارها القرآن الكريم تجمع كل الصفات الإيمانية التي تتجلى بعد ذلك في السلوك ثمرة لهذا التصور الرائع لمفهوم (الحاكمية الله)، وليس هناك ما يوازي نعمة شرح الصدر، أو لم يسأل الرسول الله ما شرح الصدر؟ فقال: «نور يقذف في:

1 - يراجع قسم النصوص (ملحق).

- 175 -