منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

منهج الدعوة عند الإباضية.

القلب»، ثم سألوه عن أمارة ذلك. فقال: «التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله … ») وهذه الصفات الثلاث التي ذكرها رسول الله من عزوف عن زخارف الدنيا وملذاتها، والشوق إلى جنة الله ورضوانه، والاستعداد للموت بإخلاص العبادة الله وحده هي صفات طالما حرص الشراة على التحلي بها، وهم بذلك يقتدون برسول الله وصحابته الكرام. والعجيب في الأمر أنَّنا نرى كثيراً من المؤرخين المعاصرين يفسرون هذا الموقف تفسيراً سياسياً محضاً، فهم يذهبون إلى أنَّ معارضي الإمام علي حين رفعوا هذا الشعار إنَّما رفعوه لغرض سياسي لا ديني، وهو التخلص من زعامة قريش حين أعلنوا أنَّ الخلافة يجب ألا تكون وقفاً على جماعة معينة، وهم يعلمون جيداً أن هذا هو المبدأ الذي جاء به القرآن دستور المسلمين حيث يعترفون بهذا، ولكن … يقول عوض خليفات: لا شك أن مبدأ الشورى قد أكده الإسلام، وحض على اتباعه في القرآن الكريم، ورغم ذلك فمن المعتقد أن مناداة الخوارج بهذا المبدأ في تلك المرحلة لم يكن إلا مبرراً دينياً تبنوه للثورة على الخليفة الشرعي، وبالتالي كان مبرراً للثورة على سلطة قريش وزعامة المسلمين الأوائل المتمثلة بالمهاجرين والأنصار، والدليل على ذلك أنهم لم يتقيدوا بهذا المبدأ عندما نجحوا في تأسيس دول خاصة بهم (دولة الرستمين الإباضية، ودولة بني مدرار الصفرية (مثلاً)، ولعل المناداة بهذا المبدأ كان سبباً رئيسياً في انضمام عدد من الموالي إلى الحركة الخارجية منذ بدايتها، وقد قاموا بدور بارز في بعض ثورات الخوارج الأولى … » (2).

1 لم نقف على تخريجه في الجامع الصحيح ولا في الكتب التسعة. -2 عوض خليفات: نشأة الحركة الإباضية، ص 55.

- 176 -