منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٧٧منهج الدعوة عند الإباضية.
إنَّ التناقض والمغالطة في هذا التأويل واضحة، إذ كيف نستصوب موقف من لا يتوافق موقفه مع القرآن مع الاعتراف بأنه الحق، ونؤول موقف من اعتنق مبدأ القرآن ونقلل من أهميته بتفسيرات خاطئة؟
على أنَّ الدليل الذي ساقه خليفات في استشهاده بالدولة الرستمية لا يتماشى مع الواقع التاريخي، لأنَّ الأئمة الرستميين كانوا يطبقون مبدأ الشورى تطبيقا دقيقا، وإذا توفرت شروط الحكم والصلاح في عائلة الحكم وخضع تولي الحكم للديمقراطية طريقة، فإنه لا يقدح فيها كونها ظلت منحصرة في عائلة واحدة، إذ المهم أن ننظر في الطريقة التي وصل بها هذا الحاكم أو ذاك إلى الحكم، ثم النظر في سيرته وعدله، واستقامة أمره، وعدالة الأئمة الرستميين في القرن الأوَّل من حكمهم – على الأقل – يشهد به كل الذين كتبوا عن الدولة الرستمية حتى من اعدائهم وخصومهم ولاسيما في فترة حكم عبد الرحمن وعبد الوهاب وأفلح. أي: الجد والأب والحفيد. على أن خليفات يُقر أنَّ الموالي التحقوا بالحركة الخارجية لأنها رفعت
هذا الشعار.
أو ليس في التحاق الموالي والبربر وكل من أحس بالاضطهاد وعدم تطبيق شريعة الله دليل قاطع على صواب المنهج الإباضي في الحكم الذي المنهج الرباني، والنظام الذي حرص على تطبيقه الرسول: والخلفاء الراشدون من بعده، ولاسيما في عهدي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. أيكون التعصب لسلطة قريش أهم من شريعة المساواة والاحتكام إلى
کتاب الله؟
وهو نفسه يعترف بأن موقف المحكمة إنما صدر عن حكم الله الواضح الصريح حيث يقول: «وقد فسر مخالفوهم هذه العبارة (أي لا
- 177 -