منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٧٨منهج الدعوة عند الإباضية -
حكم إلا الله على أنها دعوة لعدم تنصيب إمام أو رئيس للدولة، ووافق الكتاب المحدثون أسلافهم القدامى في هذا التفسير، ولكنهم جميعاً جانبوا الصواب، فالمحكمة الذين رفعوا هذا الشعار لم يجعلوه شعاراً مطلقاً في كل الأحوال، بل قصدوا منه تبيان رأيهم في حدث معين في زمن معين، وهو إنكار التحكيم بين علي ومعاوية مادام حكم الله فيه واضحاً صريحاً طبقاً للآية التي تقول: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا … فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله له (سورة الحجرات: 9)» (1)
ونجد كاتباً معاصراً آخر يقدح في هذا الشعار الذي رفعه المنشقون عن الإمام علي، يقول علي الزاوي في كتابه تاريخ الفتح العربي في ليبيا» (ص 120): (2) وهذه الكلمة - أي لا حكم إلا الله ـ التي اتخذها الخوارج ذريعة للخروج على سيدنا علي، وأصبحت شعاراً لهم، ولا ندري كيف يقولها الإباضية وهم ينكرون أنهم من الخوارج.»
الواقع لقد كفاني الشيخ علي معمر مؤونة الرد على ماذهب إليه الزاوي، وإنَّما أكتفي بالرد على مغالطة واحدة، وردت هنا: ا: وهي ربطه بين الخوارج والإباضية، وإنكاره كيف يعتقد الإباضية هذا المبدأ ـ أي الحاكمية الله - وهم ينكرون انتسابهم إلى الخوارج؟
أولاً: لا يخفى أنَّ السؤال المطروح هنا فيه مكر وخديعة، وكأنه يريد أن يقول: مادمتم تقولون بهذا المبدأ الخارجي، فأنتم مع الخوارج ولو
أنكرتم.
1 - د/ عوض خليفات التنظيمات السياسية والإدراية عند الإباضية، نشر وزارة العدل
والأوقاف، سلطنة عمان (د. ت) ص 2.
2 ينظر: معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج 1، وج 2 ص. 281 وما بعدها.
-
- 178 -