منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٩

منهج الدعوة عند الإباضية.

الكريم مخاطباً «هر قل» ملك الروم في رسالته حيث يقول: «ادع برسالة

الإسلام أسلم تسلم … ».

ومن هنا نستطيع القول إذا كان المنهاج واحداً، ومفهوم الدعوة إسلامياً واحداً، فلم أطلق على هذا الكتاب اسم: منهج الدعوة عند الإباضية. أكان للإباضية منهج دعوى خاص بهم غير ذلك المنهج الإسلامي الوحيد؟

وهذا تساؤل وجيه ينبغي الإجابة عنه، لأنه يوضح بعض الجوانب المتعلقة بموضوعنا، بل يوضح المنطلق لفهم توجهاته.

لا نعتقد أنَّ المذاهب الإسلامية الصحيحة تختلف في المنهج مادام هو المنهج الرباني الذي خطه القرآن العظيم، وأوضح معالمه الرسول الكريم. ولكن بما أنَّ المذاهب الإسلامية تنشأ عن منهج تفكير بشري، والناس يختلفون في طريقة التفكير، كان لا بدَّ أن يختلفوا في تصور المشاكل كما قال تعالى: {ولا يزلون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم (سورة هود: 118). والاختلاف في طريقة التفكير يؤدي إلى أن يصبح الاختلاف عصبية، ثم يتحول إلى عقيدة راسخة مستحكمة في العقل والوجدان، مستعصية على الحجة والبرهان لا تتزعزع لمحرك، ولا تنقاد لداع. في حين أنَّ القرآن يوصينا على عدم التفرق والاختلاف ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات (سورة آل عمران: 105)، فإن تنازعتم في شيء فرُدُّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا (سورة النساء: 59).

وأعظم الفراق ضرراً كما يقول الشيخ أحمد الخليلي ما كان متعلقاً بأصول الدين، لأنَّه يكون أدعى للتنابز والشقاق من الفروع.

- 19 -

—