منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٨٠منهج الدعوة عند الإباضية -
الآيات الكريمة والسنة النبوية وسيرة الخليفتين مقاييس الإمام الذي ينبغي يحكم المسلمين.
أن
فهل يظنُّ الأستاذ الزاوي أنَّ أمير المؤمنين كان من الخوارج لأنه ينطق بكلمة لا حكم إلا الله، ويعترف بأنها حق، ويتخذها شعاراً وهو يحارب خدت المحتالين؟.
-
إنَّ الدارس عندما يتعمق أصل التوحيد عند الإباضية يتبين له بوضوح - إن كان منصفاً - حرصهم على التنزيه المطلق للذات الإلهية، وفهمهم العميق لدلالات التوحيد على الحياة العملية، فليست كلمة لا إله إلا الله كلمة تسبيح، وذكر ودعاء كما يظن البعض، وإنما هي كلمة ذات مدلولات عميقة أساسية لها ارتباط بالحياة اليومية.
ولعل ما يؤيد هذا الزعم أن الإباضية مشرقاً ومغرباً لم تسمح بظهور الفرق الصوفية) وطرقها في أوطانها، بل إنها حاربت كل العقائد التي تشتم فيها رائحة التجسيد أو التقديس أو الخضوع لغير خالق السماوات والأرض، وحرصهم هذا هو الذي دفعهم إلى تأويل الآيات القرآنية المتشابهة بما يتماشى جلال الله ووحدانيته وتنزيهه عن الشبيه والمثيل،
لأنهم كانوا بسطاء فطريين في فهمهم ذاك، كما يقول عنهم أحد الدارسين المنصفين حيث يقول: «إنهم لم يخرجوا مطلقاً في أمر توحيدهم الله وتنزيهه عن مذهب السلف الصالح، إذ هم يمثلون الإسلام الأول على فطرته قبل أن تدخل فيه ثقافات الأمم الأخرى، ونزعات أهل الملل التي دخلت الإسلام،
1 من أشهر من حارب هذه النزعة في عصرنا الحاضر الإمام الشيخ القطب محمد بن يوسف اطفيش (ت: (1914) في كل مؤلفاته، وكذا الشيخ ابراهيم بيوض (ت: 1981) في دروسه ولاسيما الاجتماعية.
- 180 -