منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٨٢منهج الدعوة عند الإباضية. يتعاملون، وعلى أي أساس
وقد اعتبره الإباضية أصلاً من أصولهم العقدية، وقاعدة من قواعد الإسلام، فوضعوا له شروطاً وحدوداً، ومواصفات، وشددوا في تطبيقه في
مجتمعاتهم حتى قيل: إن من لم يدن بها لا دين له. (1)
ولن ندخل هنا في تعريفات الولاية والبراءة والوقوف، إلا بالقدر الذي نفهم به المعنى الاصطلاحي لهذه الكلمات ومستنداتها من الكتاب والسنة والإجماع.
فالولاية في اللغة: «القرب، وهو مأخوذ من ولاية أمر اليتيم وهو القيام بأمره، والاهتمام بمصالحه، وهو معنى ولاية الله لأوليائه، وذلك معنى قوله تعالى: والله ولي الذين آمنوانه (سورة البقرة: 257) أي: ناصرهم ومتولي أمورهم وحافظهم والولاية في الشريعة إيجاب الترحم والاستغفار للمسلمين.» (2)
ويقول القطب: «ولاية الجملة (أي جملة (المسلمين) وبراءتها فريضتان بالكتاب والسنة والإجماع على كل مكلف عند بلوغه إن قامت عليه الحجة. ويقول عن ولاية الأشخاص: «وأما ولاية الأشخاص وبراءتها فواجبتان قياساً عليهما لورود أحاديث في حب الإخوان في الله ومدح حبهم في القرآن … » وبعد مناقشة لهذه المسألة يقول: وقال غيرنا: لا تجبان.» ودليل مشروعية هذا الأصل من القرآن قوله تعالى واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات (سورة محمد: 22). وأما السنة فقول النبي لابن مسعود: يا ابن مسعود، أي عرى الإيمان أوثق؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال:
-1 الجيطالي قواعد الإسلام، ج 1 ص 4.
2 المصدر السابق.
- 182 -