منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٨٨منهج الدعوة عند الإباضية.
ولكن (المسلمين) اليوم عكسوا الآية فاعتزوا بأعدائهم، ووالوا من أمر الله أن يعادوه، حين اتخذوا اليهود والنصارى أولياء. والله سبحانه وتعالى يخاطبهم قائلاً: ويا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض. ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين (سورة المائدة: 51).
ولا حاجة لنا إلى التدليل بمآسي المسلمين في كل أنحاء العالم حتى أصبحوا - وقد علم الغرب الصليبي نقطة الضعف فيهم - يُداسون بالأقدام، ويذبحون ذبح النعاج، وتهتك حرمهم ومقدساتهم جهاراً نهاراً، مباركة الأمم المتحدة.
وأنى للمجتمعات الإسلامية أن تنظر إلى أعداء الإسلام بعين الحقيقة والواقع وهم في حد ذاتهم لا يطبقون تعاليم دينهم في علاقاتهم بعضهم ببعض أفراداً وجماعات وحكومات … وغدا المسلم مسلماً بقوله لا بفعله،
ويدعي
الله
وبلسانه لا بإحساسه، فأي صلاح في مسلم يشهد أن لا إله إلا ا الانتماء إلى الإسلام وكل أعماله تكذبه؟ كيف يساوى بين هذا المسلم الذي لا يجاوز إسلامه قلبه، وبين مسلم كل جوارحه تنطق بمدلول كلمة الشهادة؟
يقول الشيخ علي يحي، معمر محللاً موقف الإباضية من هذا المسلم: يرى الإباضية أن هذا المسلم الذي وصفناه بالإسلام، وأدخلناه بين أهل التوحيد، لا يحق أن يكرم بالتساوي مع الصادقين، ولا يمكن أن تشمله المحبة في الدين، بل يجب أن يجد الغلظة من المؤمنين وأن يسمع التقريع والتوبيخ وأن يطلب الابتعاد عنه، وأن تعلن البراءة منه، ويقلل التعامل معه، حتى تضيق عليه الأرض بما رحبت ولا يجد ملجاً من الله إلا إليه، فإما أن
- 188 -