منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

منهج الدعوة عند الإباضية.

يشرح الله صدره الإسلام، وأن يفتح قلبه الإيمان، وأن يسخر للعبادة، وأن يباعد بينه وبين المعصية، فيتوب مما ارتكب ويعود إلى حظيرة الإسلام، بالعمل الصالح، والجهاد المتواصل جهاد النفس والهوى، فترتبط أواصره حينئذ بأواصر الناس، ويصبح بعد الهداية والتوفيق أخاً في الله. وإما أن يرتكس إلى الشيطان، ويصر على العصيان ويستكبر عن التوبة ويبتعد عن محاسبة النفس، ويستمر في الغواية والضلال، وحينئذ لا يمكن لأولياء الله أن الله، ولا أن يرضوا عمن جاهره بالمعصية، وإن القلوب المؤمنة

يحبوا عدو

لتستحيي أن تتجه إلى المليك الديان لتطلب منه الرحمة والغفران.» مجتمع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

(1)

والواقع إن تطبيق الولاية والبراءة في المجتمعات الإباضية هو نتيجة طبيعية لرؤيتهم الحضارية في أنَّ الأصل في قيام المجتمع الفاضل هو تأسيسه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هاتان الصفتان المتلازمتان في مجتمع النبوة الكريمة والخلافة الراشدة، باعتبارهما على حد تعبير الرسول جندان من جند الله من نصرهما نصره الله ومن خذلهما خذله الله». ومن ثم كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم الدعائم التي أقام عليها أهل الدعوة دعوتهم في جميع الحالات التي مروا بها، لأنهم كانوا يرون ذلك واجباً عليهم من الدين للنصوص القطعية الكثيرة في ذلك، ثم لأنَّ التماسك الاجتماعي بينهم لا يبقى على قوته، ما لم يعتمد على تطبيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين جميع الطبقات والفئات بين الحاكم والمحكوم.

1 - علي يخي معمر: الإباضية، ج 1، ص 85.

-

- 189 -

-