منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

منهج الدعوة عند الإباضية

والناظر في السير الإباضية عند المشارقة والمغاربة يلحظ بجلاء كيف

(1)

ما

تأتي الوصية بإقامة هذه الشعيرة في مقدمة ما يتواصون به، لارتباطها المتلازم بأصل الولاية والبراءة، إذ لا يمكن تطبيق الولاية والبراءة في مجتمع إلا إذا نهض بين أفراده وجماعاته مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد سئل الشيخ أبي الحسن البسيوي: أيكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من أمر الولاية والبراءة؟ فأجاب: نعم. ألا ترى أنَّ الولاية لأهل الطاعة العاملين بالمعروف والبراءة على أهل المنكر العاملين بالمعصية، ألا ترى أنه أوجب العذاب على من يتولى الكافرين وقال: ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين (سورة المائدة: 51). ويغدو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من وسائل الدعوة عند الإباضية داخلا في إطار التكوين الروحي الذي يعتمد على التربية العملية الاجتماعية بقراءة القرآن والحرص على تلاوته وكثرة الصلاة والمداومة على إقامتها. وهذه في حد ذاتها كلها وسائل هامة لتزكية النفس والسمو بها إلى أن تصبح ربانية لا هدف لها سوى تبليغ دعوة الله ونشر رسالة الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أحرى بهما أن يدخلا في وسائل تزكية نفوس أفراد المجتمع، لأنَّ الشخص المؤهل لتولي مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ينبغي له أن يتصف بصفات خاصة تؤهله ليكون جديراً بهذه المسؤولية الخطيرة، ومعنى ذلك أن يكون كل فرد من أفراد المجتمع في حد ذاته مؤتمراً بأمر الله، منتهياً عن نواهيه ليصلح للقيادة، والاقتداء، فإذا وضع كل مسلم في المجتمع الواحد هذا المقياس أساساً لصلاح نفسه أصبح المجتمع كله مصلحاً صالحاً تقل فيه الفاحشة،

-1

السير، والجوابات ت السيد الكاشف، ج 2 ص 147.

-

- 190 -