منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٠

منهج الدعوة عند الإباضية -

وليس هذا النزاع في أصول الدين مع وحدة المصدر الذي تنهل منه العقول المتنازعة إلا نتيجة لتباين المدارك واختلاف التصورات عند أيمة الفرق، ثم يؤصله تعصب الجماهير لأقوال أيمتهم بحيث تجعل كل طائفة قول إمامها أصلاً، تطوّع له الأدلة المخالفة له بكل ما تخترعه من التأويلات المتكلفة، فتوزعت الأمة شيعاً وأحزاباً).

ومن هنا يتبين لنا أنَّ السبب في الاختلاف يعود إلى منهج التفكير عند البشر، وهو بعبارة أوضح وأدق يعود إلى الوسائل والأساليب التي يستخدمونها للوصول إلى الغاية. فإذا كان المنهج – كما رأينا – هو الخطة، فإنَّ الأسلوب هو الفن أو الطريقة، فإذا قلنا مثلاً أساليب الدعوة، فإنَّنا نعني بها فنونها التي هي مثلاً: الحكمة والموعظة، والقدوة، والقوة، والترغيب والترهيب، وما إلى ذلك …

كما أنَّ الوسائل يراد بها قنوات التوصيل كما نعبر اليوم، فثمة داعية يستخدم المنبر أداة توصيل، وثمة آخر يستخدم المذياع، وآخر يستخدم الشريط، وآخر يستخدم الصحيفة، وهكذا. وما من شك في أن قنوات التوصيل مع تعددها تختلف من زمن إلى آخر، فإن قنوات التوصيل أو أدواتها في زمن الرسول والصحابة الكرام هي غيرها اليوم، إذاً فإنَّ الدعوة هدف من أجلها كان المنهج الذي يستخدم من أجله الأساليب والوسائل (2). ولا بدَّ من القول أنَّ الأساليب والوسائل المستخدمة إنما تخضع للظروف الزمانية والمكانية، وعادة ما تكون وليدة اتجاهات سياسية أو عقدية أو اجتماعية أو اقتصادية، وسنرى عند التعرض لنشأة المذهـ

1 - الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: الحق الدامغ؛ مكتبة الاستقامة، ص 7. 2 على حريشة: مناهج الدعوة وأساليبها بتصرف المنصورة ج. م. ع، 1987، ص 16

- 20 -