منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢١منهج الدعوة عند الإباضية.
الإباضي - موضوع البحث - كيف خضعت وسائله وأساليبه الدعوية - شأنه في ذلك شأن المذاهب الأخرى - إلى هذه الظروف، وبالترتيب التصاعدي تقف الوسائل في القاعدة، لأنها مجرد أدوات للوصول إلى هدف ما، وتأتي بعدها الأساليب وهي الشكل الذي يتم به الأداء موعظة، وجدلاً، وإيحاء … الخ
وهذه الوسائل والأساليب تتشابك تشابكاً لا انفصام ولا انفصال فيها، تبعاً للمرحلة التي تمر بها الدعوة. فمرحلة التبليغ والنشر، غير مرحلة التربية والتكوين، وهما غير مرحلة المواجهة والتنفيذ. فالأسلوب الصالح للمرحلة الأولى قد لا يصلح للمرحلة الثانية، وهو لا يصلح للثالثة، والوسيلة التي تصلح لهذه المرحلة قد لا تصلح إطلاقاً لمرحلة أخرى، ومن هنا نفهم الخلاف الحاصل بين الفرق والمذاهب والأحزاب في طرق دعوتها وجهادها من أجل بقائها.
ونحن حين النظر إلى واقع الدعوة الإسلامية أو ما يعرف اليوم بالصحوة الإسلامية التي يشهدها العالم الإسلامي في دياره وبين حدود دوله، وفي ديار غربته في المشرق والمغرب في أوربا وأمريكا وغيرهما، نستطيع أن نقول القول نفسه، أي إنَّ الاختلاف هو اختلاف في الوسائل
والأساليب.
يقول علي الطنطاوي وهو من رواد الحركة الإسلامية (1): «لقد ظهر كثير من هؤلاء المجددين في كثير من بلاد الإسلام، وكثير من الدعاة إلى ولقد اطلعت على سيرهم جميعاً، ووقفت على دعواتهم، فوجدتها تلتقي كلُّها في المبدأ والغاية مبدؤها جميعاً من الكتاب والسنة، وغايتها ردُّ
الله
1 - علي الطنطاوي: طرق الدعوة إلى الإسلام؛ دار المنار، جدة، 1991 م.
-
- 21 -