منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٤

منهج الدعوة عند الإباضية -

نشأة الإباضية

حول نشأة الإباضية يدور جدل كبير يطرح عدة تساؤلات أهمها:

متى نشأ الإباضية وكيف؟

هل يعتبرون فرقة من فرق الخوارج؟

أتعدُّ الأسباب التي ساعدت على نشأة الإباضية سياسية أم دينية؟ الواقع إنَّ الدارس الموضوعي يجد عننا كبيراً في الوصول إلى حقيقة تاريخية يطمئن إليها كل الاطمئنان، ليقول في النهاية هذا هو الخبر الصحيح أو هو التأويل الصائب، لسبب بسيط وهو أننا في معالجتنا لهذا الموضوع تواجهنا مشكلة المرجعية، فثمة مصادر إباضية وثمة مصادر غير إباضية، وبين هذه وتلك من الاختلاف في التعليل والتقييم والحكم ما يصل أحياناً إلى حد التضاد، وقد يعود هذا أساساً إلى أن المؤرخين عادة ما يعتمدون في مرجعية أخبارهم إلى مصادر غير إباضية، وأغلب تلك المصادر كانت تتخذ موقفاً مسبقاً من الإباضية زعما من تلك المصادر أنها فرقة من فرق الخوارج، ففي غياب المصادر الإباضية - لأسباب سياسية معروفة – اعتمد المؤرخون والكتاب إلى عهد قريب على ما في هذه المصادر على أنها مسلمات ووثائق صحيحة، على الرغم من أنهم يعرفون جيداً أنَّ بعض هذه المصادر كانت تستجيب لهوى الحاكم، وتنظر إلى الأحداث من زاوية تعصبية منحازة. ولم يعد خافياً عن أهل الاختصاص أن أغلب تلك المصادر القديمة تفتقد الموضوعية، ليس في موضوع الإباضية وحدهم، بل في كثير من الموضوعات التاريخية ذات الحساسية القبلية أو المذهبية، فالمصادر الصادرة في العهد الأموي كانت تسعى إلى تلبية هوى الحكام الأمويين

- 24 -