منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٥

منهج الدعوة عند الإباضية.

فتظلم بذلك خصومهم، والمصادر العباسية كانت تنحاز إلى العباسيين فلا تبين من العهد الأموي إلا الجانب المظلم فيه، وهكذا دواليك، هذا إضافة إلى أنَّ أغلب المؤرخين كانوا يكتبون تحت تأثير نزعاتهم التعصبية وانتماءاتهم المذهبية.

ومن هنا وقف المؤرخون من هذه القضية موقفاً متعنتاً، بعضهم أغفل الحديث عن تاريخهم إغفالاً تاماً فكتموا بذلك صفحات تاريخية هامة، وبعضهم كتب عنهم ولكن بطريقة منحازة ضدّهم منذ البداية، وإلى هذا أشار بعض الكتاب المحدثين بقوله: والحقيقة أنَّ ما تركه لنا قدامى الكتاب والمؤرخين في هذا المجال مجرد إشارات عابرة خلال الحديث عن المذهب في هذه البلدان» (1)

علماء

والحق أنَّ المتأمل فيما كتب حول الخوارج بعامة و الإباضية بخاصة، يخرج بانطباع عام هو أنَّ أغلب الكتاب عندما يكتبون عن الحركة الخارجية اليوم إِنَّما يكتبون عن حكم مسبق) و (موقف تقليدي)، وهو إدانة هذه الحركة، ومن ثمَّ فهم يقفون منها موقف الشانئ الرافض، اعتقاداً منهم أنَّ الخارجية وصمة عار ودليل إدانة ومروق من الدين، دون أدنى محاولة منهم التحليل أو التفهم للظروف السياسية والاجتماعية أو عرض ما في هذه الحركة من جوانب إيجابية. وهذا الموقف المتطرف هو الذي يبعدهم عادة عن الرجوع إلى مصادر أصحاب هذا الفكر، ومن ثم فهم – أي الكتاب المحدثون - لا يختلفون عن الكتاب القدامى ولا يأتون بشيء جديد، لأنَّ المصادر القديمة التي ينقلون عنها ويعتبرونها موثقة دون نقاش أو

1 - يتعلق الحديث هنا عن الإباضية في مصر، ينظر: د. رجب محمد عبد الحليم: الإباضية في مصر والمغرب، ص 8.

- 25 -