منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٦منهج الدعوة عند الإباضية.
نقد أو تمحيص قلما تقدم على الكتابة عودة إلى المصادر الأساسية لأصحاب هذه الحركة، وقد تفطن بعض الكتاب الأكاديميين المحدثين إلى هذه الظاهرة فتفادوها، ومن أجل ذلك جاءت أحكامهم مغايرة لأحكام بعض الكتاب السابقين فيها كثير من الإنصاف والموضوعية.
يقول الدكتور فاروق عمر ولكي نكتب عن الإباضية يجب العودة إلى كتب الفقه الإسلامية، وكتب الشعر والآداب وأما الكتب العامة مثل الطبري، وابن الأثير والمسعودي فلا وجود لمادة خبرية هامة فيها، لذلك ينبغي العودة إلى نوع آخر من المصادر وهي: كتب التاريخ الحولي المحلي، كتب التاريخ الإباضي الذي كتبه الإباضية أنفسهم» (1).
والإخلاص للعقيدة والثبات مع المبدأ من أهم سمات الدعوة عند الشراة وقد ظهرت هذه السمات بارزة في مراحل جهادهم ضد الباطل، وتجلت بعمق في أدبياتهم، فإنَّ كلَّ الذين كتبوا عن تلك الأدبيات منبهرون بهذه السمة التي غدت ميزة لأدبهم لا ينافسهم فيها أحد من الفرق الأقوى سنية كانت أم غير سنية.
وقد دفع الإعجاب بهذه الميزة لأدبهم ومواقفهم بعض الكتاب فاتهموا بالانحياز إليهم.
فمن المعروف أن المبرد صاحب الكامل في اللغة والأدب يعد المصدر الأول لأخبار الشراة اهتم بهم ونقل بأمانة ما يعرفه عنهم، دون تحيز أو ممالاة، ولكنه لم يسلم رغم ذلك فاتهم بالانحياز إليهم. كما نجد ذلك عند ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة، فقد ذهب ابن أبي الحديد إلى أنَّ المبرد يرى رأي الخوارج لإطنابه في سيرتهم، واعتداله في الحكم عليهم.
-1
د. فاروق عمر مجلة البيان جامعة قسنطينة، ع 3 (1994) ص 50.
-26 -