منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

------------

-------------

منهج الدعوة عند الإباضية.

الإباضي من حميد الصفات، وجميل السجايا، ولم يكن تجار عمان ممن يتصفون بالأنانية، والجشع أو الحرص أو الشح، كما أنهم كانوا يندمجون مع أهالي البلاد التي يتاجرون معها، ويحاولون بشتى الطرق كسب ودهم ومعاملتهم معاملة طيبة، مما كان يؤدي بلا شك إلى إعجاب الصينيين بهم وبأخلاقهم التي كانت تتمثل في الأمانة والصدق

بدرجة كبيرة. (1)

أندنوسيا وماجاورها:

سبق أن أشرنا إلى الوجود العماني في الهند والصين، وسبق أيضاً أن أشرنا إلى أنَّ وجود الإباضية العمانيين في الصين كان منذ عهد مبكر، أي منذ رحلة الداعية أبي عبيدة الصغير سنة 133 هـ. وهذا يقود حتماً إلى عدم الشك في وجود العمانيين في الجزر والبلاد الواقعة في المسالك البحرية ما بين عمان والصين مثل سيلان (سريلانكا) ومالديف وجزر الملايو، وأندنوسيا،

وغيرها من البلاد الموجودة في هذه الأنحاء. وقد أكدت الوثائق ذلك. وكان من الطبيعي أن يؤدي هذا الوجود المكثف إلى انتشار الإسلام في

هذه البلاد مثل سومطرة وجاوة حتى بورنيو وجزيرة سليبس.

وهناك إشارات تدل على تأثر (جاوه) بالتجار الإباضية العمانيين، حيث عثر على مساجد أثرية قديمة كثيرة العدد بغير زخارف، مما يدلُّ على أنها من بناء التجار العمانيين، أو على الأقل متأثرة بالطابع العماني. (2) في

بناء المساجد وهو طابع معروف ببساطته.

1 - المرجع السابق، ص، 167

2 نايف السهيل، مرجع سابق، ص 174.

- 260 -