منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٧

منهج الدعوة عند الإباضية -

وقد رد الدكتور طاهر أحمد مكي هذا الادعاء بقوله: «والحق أن ميل المبرد إليهم كان إنسانياً وأدبياً أكثر منه سياسياً، فللخوارج من ألوان البطولة الخارقة، والمقاومة المؤمنة والعقيدة ما يهز الناس جميعاً في و بعد عصرهم، وفي أدبهم من الصدق والقوة والجمال ما يثير إعجاب المبرد وغير المبرد، وكان أبو العباس) في حديثه عنهم مستجيباً لكلا العاملين،

عصرهم

فأورد من تاريخهم ما يجعل من (الكامل) أصح مرجع لكتابته وسجل من نصوصهم الشيء الكثير … »

(1)

وعلى الرغم من أن أغلب الذين كتبوا عنهم (أي الخوارج) كما يسمونهم متفقون على تدينهم واستقامة أخلاقهم، إلا أن ذلك لم يكن كافيا ليقفوا موقفاً موضوعياً من حركاتهم، حتى أن كاتباً عقلانياً مثل الجاحظ حينما تحدث عن الخوارج وحركتهم في البصرة لم يفرق بينهم وبين اللصوص والسفاحين، ويكاد الجاحظ يعنيهم وقد قرنهم إلى اللصوص في قوله: «لأنك لا تعرف فقيها من أهل الجماعة لا يستحل قتال الخوارج، كما أنا لا نعرف أحدهم لا يستحل قتال اللصوص … والعجيب في الأمر أنَّ المؤرخين لم يكلّفوا أنفسهم عناء التمييز بين فرقهم المعتدلة والغالية بين من استحلَّ استعراض الناس بالسيف، ومن احتفظ برأيه وعقيدته لنفسه، لا يقاتل أحداً، ولا يدعو إلى مفارقة أو خروج مثل الشراة الإباضية.

(2)

ولعل عدم التفريق هو الذي جعل الكثير يظلمون الشراة، حيث

-1 د طاهر أحمد مكي: دراسة في مصادر الأدب؛ ط 1944، دار المعارف ص 163.

2 البيان والتبيين ج 2 ص 87. وانظر د نعمان القاضي: الفرق الإسلامية في العصر الأموي، دار المعارف، مصر، ص 166.

- 27 -

-