منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

منهج الدعوة عند الإباضية.

وكان العمانيون قد قدموا تجاراً رحالين أو مستقرين إلى سومطرة حيث بنو المستوطنات والمراكز التجارية، وقد يكون التجار المقيمون من قبل في سواحل الهند هم الذين أقبلوا إلى سومطرة.

وقد استجاب أهل أندنوسيا للإسلام وحافظوا على تقاليده، وقد ظهرت هذه الاستجابة في الثقافة العربية التي أصبحت مستخدمة عندهم فقد انتشرت مفردات وكلمات عربية كثيرة في لغاتهم مثل اللغة الاتشهيليزية، وهي إحدى لغات سومطرة التي استعملت الأبجدية العربية أثناء تحولها من لغة شفوية إلى لغة مكتوبة.» (1) وكان طبيعياً أن تكون هذه المفردات

تتعلق بالدين الإسلامي الذي حرص العمانيون على نشره في تلك البقاع. ويقال إن إسلام مملكة (سوكدنه كان على أيدي العرب وإنَّ هؤلاء العرب أتوا من سومطرة، ولما كان العمانيون يشكلون أغلبية العرب الذين كانوا يعملون بالملاحة والتجارة في هذه الجهات، فإنَّ المرجح أن التجار العمانيين هم الذين كان لهم فضل تحويل مملكة سوكدنه إلى الإسلام، كما أدخلوه إلى جزيرة ملوكس التي كانوا يجلبون منها الفلفل الذي يوجد في أراضيها، وخصوصاً في جزيرة (ترنات) التي اعتنق أهلها الإسلام، وكان سلطان هذه الجزيرة كما يحكي البرتغاليون أول زعماء ملكوس دخولاً في الإسلام على يد أحد التجار المسلمين. (2)

وقد عمت الدعوة الإسلامية بفضل نشاط العمانيين حتى بلغت جزر الفلبين، وهذا يدل على أنَّ العمانيين لم يكونوا تجاراً وحسب، وإنما

جاؤوا دعاة للدين الإسلامي قولاً وفعلاً.

1 - يراجع أرنولد: الخليج العربي، ص 426 - 427. 2 - يراجع: د/نايف السهيل. مرجع سابق، ص 176.

-261 -