منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢منهج الدعوة عند الإباضية.
3
--------------------
دور إباضية المغرب في نشر الإسلام في غرب إفريقيا).
ارتبط نشر الإسلام في إفريقيا السوداء بالتجار والتجارة ارتباطاً عضوياً، وكان أكبر الفضل في ذلك يعود إلى الدولة الرستمية التي نشطت هذه التجارة، ويصعب الحديث عن نشر الإسلام دون الحديث عن التجارة بين مراكز الحضارة في المغرب الإسلامي وبلاد السودان، وطرق القوافل ومسالكها عبر الصحراء لمعرفة أهم المراكز التي كانت همزة الوصل بين تاهرت وورجلان وبلاد الجريد وجبل نفوسة من جهة، وبلاد السودان الغربي والأوسط من جهة أخرى. فقد كان التجار يقومون إلى جانب أعمالهم التجارية بالدعوة إلى الإسلام وقد ارتبط انتشار الإسلام في القرن الثاني والثالث والرابع للهجرة في غرب إفريقيا بالتجار إلى الحد الذي أصبح من العسير معه الفصل بين الحركتين مما لا يسمح أبداً بوضع فاصل بين الدور الذي قام به التجار من جهة، وبين العلماء ودعاة الإسلام من جهة أخرى، فإنه غالباً ما يجتمع الدوران في الرجل نفسه، ويتضح ذلك كما يقول الباحث أحمد إلياس حسين من تتبع سير الإباضية الذين كانوا يمارسون التجارة على نطاق واسع في غرب إفريقيا منذ القرن الثامن الميلادي» (3).
وبما أن أغلب المعلومات المتعلقة بهؤلاء الدعاة إنما نجدها في كتب السير عند الإباضية في المقام الأول حين تتعرض لتراجم الرجال وذكر
1 - يراجع د/ محمد صالح ناصر دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب إفريقيا، نشر معهد
القضاء، سلطنة عمان، 1413 - 1992.
2 أحمد إلياس حسين دور فقهاء الإباضية في إسلام مملكة مالي ندوة العلماء الأفارقة، ص 93.
-
- 262 -