منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣منهج الدعوة عند الإباضية.
أخبارهم وهم في الأغلب الأعم رجال اشتهروا بالصلاح والتدين والتقوى إلى جانب اشتهارهم بالحركية والحزم والنشاط، فإن (تاديوش لفيتسكي) يجزم بأن هؤلاء الإباضية الذين كانوا يسافرون إلى بلاد السودان لم يكونوا يتحملون مشقة هذا السفر المضني من أجل الدوافع الاقتصادية وحسب، وإنما كانوا يفعلون ذلك لدوافع دينية تبليغية تتصل بالدعوة إلى الإسلام و نشر رسالته في هذه البلاد النائية، التي لم يصلها الإسلام في هذه العهود المبكرة وهذا ما نستنتجه من مكانتهم المرموقة التي نجدها في هذا المجال على النحو الذي ترويه لنا كتب السير عندهم.
والواقع إن ظاهرة ارتباط نشر الإسلام بالتجارة ليست خاصة بالإباضية أو ببلاد السودان، فإن الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها «لم ينتشر بالفتح وحده بل أدى التجار ومنهم علماء دوراً كبيراً في نشر الإسلام في كتير من أقطار الأرض، وكان العلماء في ذلك الزمان يعملون بالتجارة والصناعة والزراعة وغيرها من الحرف ليكسبوا من كد أيديهم ويؤدوا دورهم في نشر تعاليم دينهم ومبادئه في الوقت نفسه.»
(1)
وقد عرف الإباضية منذ القديم بميلهم الشديد إلى الأعمال الحرة التي لا يرتبطون فيها بحاكم أو وال يدفعهم إلى ذلك حرصهم على الكسب الحلال،
وتكونهم الأصيل الذي يعتمد على النفس تربية وتكويناً في الأغلب الأعم.
وقد أدى استقرار الإباضية على أطراف الصحراء في واحات فزان وجبل نفوسة وغدامس وواحات الجزائر ووارجلان وسدراته ثم وادي ميزاب منذ القرن الثامن الميلادي إلى ارتباطهم القوي بتجارة الصحراء،
1 - عبد الرحمن الشرقاوي: أئمة الفقه التسعة، ص 10
-263 -