منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

منهج الدعوة عند الإباضية.

وأقوى دليل على هذا التعليل مانجده في قصة علي بن يخلف وإسلام أحد ملوك مالي على يديه حيث نلحظ أن الشيخ علي بن يخلف لفت نظر الملك باستقامته فكان الملك قلما جلس مجلساً إلا أجلسه معه إكراماً له، وكان يتعجب من خلقه

وخلقه وكثرة عبادته ومحافظته على دينه».

(1)

وهذا يجعلنا نبحث عن هذه العلاقات التجارية التي كانت بين الإباضية وبلاد السودان الغربي والأوسط إما إبان الحكم الرستمي في تاهرت أو بعد زوال الحكم في سدراته وورجلان أو من خلال المواطن التي انتشرت فيها الجماعات الإباضية مثل بلاد الجريد، وأسوف، ووادي أريغ، وغيرها، ونتتبع المراكز التجارية الصحراوية الهامة التي كانوا يمرون بها أو يقيمون مثل أو دغست، و تادمكت، وغانة، ومالي، وكوكو، وكانم. محللين الآثار الثقافية والفكرية التي تركتها هذه العلاقات في كل هذه المراكز.

وهكذا استخدم الإباضية التجارة وسيلة دعوية مقصودة عن وعي واقتدار، إيماناً بأنها الوسيلة الأنجع لبت الدعوة إلى الإسلام ولاسيما

منهم

في المناطق النائية التي لم يصلها الإسلام. ومن تم نلحظ كيف ازدهرت هذه الوسيلة في كل الأماكن التي قصدتها جماعات الإباضية ولعل أبرز مثال على ذلك لمرحلة الظهور فترة حكم الرستميين في المغرب الأوسط الذين استطاعوا بفضل سياستهم الحكيمة الاتصال بغيرهم وبث الدعوة الإسلامية في أوساطهم كما سنوضح ذلك.

ولم يختلف الإباضية العمانيون عبر مراحلهم التاريخية عن إخوانهم المغاربة، بل لعل نشاط العمانيين في هذا الصدد كان أظهر وأقوى بحكم

1 - الدرجيني: طبقات المشائخ بالمغرب، ج 2، ص 517

- 265 -