منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦-------------
منهج الدعوة عند الإباضية.
مهارتهم البحرية وامتداد حدود مملكتهم إلى شواطئ شرق إفريقيا والهند والسند إضافة إلى هذين المثالين تذكر المصادر كيف اعتمد انتشار المذهب الإباضي نفسه على يد التجار الإباضيين القادمين من المشرق والمغرب ولاسيما في مصر والمغرب وقد اعتبر بعض المؤرخين التجارة وسيلة فاقت في ذلك غيرها من الوسائل الأخرى كالحج مثلاً «لأن الحج له مواسمه المحددة بزمن معين أما التجارة فهي عمل لا ينقطع.»
(1)
وكان من نتائج هذا الانتشار أن ظهر بمصر إباضيون مشهورون مثل الشيخ الطاهر عيسى بن علقمة المصري، الذي كان من متكلمي الإباضية في مصر ومن حذاق علمائها.
ابن اليسع وهو عالم إباضي مشهور بسخائه وفضله.
- شعيب بن المعروف المصري الذي وصل إلى درجة الفتيا وله في التاريخ الإباضي دور معروف.
وهكذا بفضل تلك الدعوة النشيطة أصبح للإباضية بمصر جماعة وأتباع كثيرون وقد ظل الوجود الإباضي في مصر حتى بعد انقضاء الخلافة الفاطمية في عام 576 هـ ومما يذكر أن صلاح الدين الأيوبي اعتنى بطلبة العلم من الإباضية حتى أنه أسكنهم جامع ابن طولون، وأجرى عليهم الأرزاق كل شهر، وكانت لهم مدرسة يحي بن طولون في القرن الحادي عشر للهجرة. (2) بل ظلت هذه المدرسة إلى عهد قريب جداً وكانت بها مكتبة غنية بالمخطوطات آل معظمها إلى دار الكتب المصرية.
- د/محمد زينهم محمد عزب وأحمد عبد التواب عوض دراسة في تاريخ الإباضية، دار الفضيلة، القاهرة 1994، ص 26.
دارجب محمد رجب عبد الحليم: الإباضية في مصر والمغرب، ص 100 - 105
- 266 -
-