منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٨

منهج الدعوة عند الإباضية.

راحوا يعاملون المعتدلين القعدة وعلى رأسهم أبو بلال مرداس معاملتهم للأزارقة والنجدات والصفرية، بل إنَّ الوجود الإباضي تعرض إلى النكران والجحود في بعض الأمصار الإسلامية، فأهمل ذكرهم عمداً، فقد أغفل التاريخ الحديث عن الإباضية في مصر وعن علاقتهم بإباضية عمان والبصرة، رغم أنه كان للإباضية في مصر نشاط كبير، وكان لهم فيها العلماء البارزون الذين وصلوا إلى درجة الفتيا، وكان لهم وجود قوي حتى أنهم تدخلوا في مجرى الأحداث السياسية منها … » (1)

وبعد هذا التمهيد الضروري نعود إلى السؤال الأول: متى نشأ الإباضية وكيف؟

لا يمكن للدارس الموضوعي أن يفصل نشأة الإباضية عن الظروف السياسية التي عرفها المسلمون حكاماً ومحكومين، وهم يتنازعون حول السلطة، ولاسيما بعد مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان في سنة 36 هـ، فقد أفرزت تلك الظروف انقسامات خطيرة في صفوف المسلمين لم تكن معروفة من قبل انحرفت بها عن مفهوم الأمة الإسلامية الواحدة الخيرة، التي أخرجت للناس، لتصبح فرقاً وطوائف وأحزاباً تتعصب للعشيرة والقبيلة، وتركن إلى الدنيا وشهواتها، وتلك أمور معروفة مشهورة في كتب التاريخ لا نحب ولا نرغب في بسط القول فيها إلا بقدر ما نمهد به لموضوع بحثنا وهو نشأة الإباضية، ولا خلاف بين الباحثين في أنَّ النشأة تعود بالدرجة الأولى إلى النزاع حول إمامة المسلمين، ومن يستحقها وما هي شروطها، وفي ظل نشأة الطوائف الحزبية المتطلعة إلى الحكم والسيادة راحت كل طائفة تبرر رأيها وموقفها بالجدال أحياناً، وبالسيف أحياناً،

1 درجب محمد عبد الحليم الإباضية في مصر والمغرب؛ ص 8.

- 28 -