منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٩منهج الدعوة عند الإباضية.
وكلُّ طائفة ترى أنَّ الحق إلى جانبها وأنَّ غيرها على باطل، وهكذا تفاقم الوضع بين المسلمين إلى صراع مسلّح مات فيه خلق كثير، وعرف تاريخ المسلمين معارك دموية مثل معركة الجمل بين علي وأنصاره من جهة، وطلحة والزبير وعائشة من جهة أخرى سنة 36 هـ، تلتها معركة صفين بين علي وأنصاره من جهة، ومعاوية وعمرو بن العاص ومن معهما من جهة أخرى سنة 37 هـ، ثم معركة النهروان (1) بين علي وأنصاره الذين بقوا إلى جانبه بعد التحكيم في صفين، وبين الذين انشقوا عنه من أنصار الأمس بعد أن اختلفوا معه في قبوله التحكيم، ورأوه انسلاخاً عن الخلافة وإمامة المسلمين لصالح معاوية وفئته الباغية، فانحازوا إلى مكان يدعى «حروراء»
(2)
قرب البصرة، وانتخبوا إماماً لهم من الصحابة يدعى عبد الله ابن الراسبي) ودامت المفاوضات بين علي من جهة والحروريين أو المحكمة من جهة شهوراً باءت إلى الفشل الذريع، وتتابعت الحوادث بصورة متدهورة
لتنتهي إلى مأساة مروعة تعرف بمعركة النهروان في صفر من سنة 38 هـ
ويمكننا القول نظراً إلى النتائج التي تمخضت عنها معركة النهروان، إنَّها من أهم المعارك دموية وفظاعة، فقد قتل في هذه المعركة من المحكمة خلق كثير من أفاضل الصحابة وقراء القرآن على رأسهم عبد الله بن وهب
-1
موضع عند سامراء في العراق شمالي بغداد عند قناة تتفرع عند دجلة يسمى بحرى النهروان، وهو المكان الذي وقعت فيه المعركة، وتختلف المصادر في عدد القتلى، فيقال إنهم عشرة آلاف ويقال أربعة آلاف، ويقال ألفان، ولكن المصادر متفقة على أن هزيمة المحكمة كانت منكرة، إذ لم ينج حسب تلك المصادر سوى عدد قليل -2 عبد الله بن وه بن وهب الراسي: صحابي جليل، يطلق عليه ذو الثفنات لكثرة عبادته، وقد انتخبه أصحابه في حروراء بالإجماع خليفة للإمام علي بعد أن قبل مهزلة التحكيم.
- 29 -