منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

منهج الدعوة عند الإباضية.

الاجتماعية إذا تركت للعواطف الشخصية، والتصرفات الفردية طغت عليها الأنانية ففقد المجتمع أهم مقوم له وهو التوازن الاجتماعي بين أفراده، وبالتالي يفقد التماسك والتضامن بين جماعاته وعشائره.

لذا تجد الحلقة حريصة كل الحرص على متابعة ومراقبة مايجري في هذه المناسبات الاجتماعية، فتحدد المهر والصداق بكيفية ترضى الله ورسوله، لأنها إن لم تفعل ذلك طغت النزعات الفردية وظهرت المادية والمنافسات المظهرية بين العائلات بطريقة تؤثر حتماً على المستوى المادي للفقير الذي لا يستطيع مسايرة ركب الأغنياء والأثرياء، ولذا كان الفقير في هذا المجال هو إمام الركب أتعلق الأمر بالمهر، والصداق أم بالحفلات والولائم التي هذه المناسبات عادة، وتطبيقاً لهذا النظام البديع، نجد جماعة كل

تصحب

مدينة - عزابتها ومصلحيها - يتفقون على تحديد المهر للبكر والثيب، مهما تكن أسرتها وجمالها أو غنى الزوج أو فقره، فإذا جرت الخطبة، ووقع القبول، لا يبقى أمام الأصهار الجدد شيء يتفقون عليه إلا تعيين يوم الزفاف، فكل شيء معين من الحلي الذي يعطى للعروس إلى أقل شيء كجورب تلبسه، أو وشاح تتزين به، وهكذا لا تترك الأمور لمن لا يحسن التصرف، فيبدد المال في غير محله ويبقى الفقير أعزب لا يستطيع

إحصان نفسه.

ويراعى في تحديد المهر وما يتبعه طاقة غالبية السكان وحالة معاشهم، وإن شاء الغني أن يزيد ويفضل فإلى ما بعد الأشهر الأولى من الزفاف، حتى لا يفسد على الناس هناءهم. إن المسجد ينبغي أن يكون حاضراً في وقائع حفلات الزفاف كلها من ألفها إلى يائها في مجملها وتفاصيلها، من لحظة إعلان الخطوبة وعقد

-287 -