منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

منهج الدعوة عند الإباضية.

------------

الزواج إلى آخر محفل ينفض فيه المحتفلون كل إلى حال سبيله.

وحماية لأخلاق الشباب من التدهور وصوناً للعفاف والشرف وضعت

الحلقة بمساعدة جماعة المدينة ورؤساء العشائر لوائح تنظيمية تساعد بها من يرغب في الزواج من الفقراء، فكان الحض على التكافل الاجتماعي الرائع الذي يكون بين الطبقات حتى أصبح الآن من النادر أن تجد عرساً ولا سيما في القرارة وبريان لصاحب العرس وحده، وإنما ينضم إلى الغني القادر كل من يرغب في صيانة وإحصان نفسه إن كان ممن لا يملكون الوسائل المادية الكافية التي تؤهله لذلك

فأصبحت الأعراس الجماعية ظاهرة اجتماعية عادية فمع كل أسرة غنية خمس أو سبع أسر أخرى تنضوي تحت جناحها، ويقوم صاحب العرس الذي فضل الله عليه بكل المصاريف الضرورية بطريقة طبيعية عفوية لا يشعر فيها الفقير بإحساس اليد الدنيا. لأن المسجد أو العشيرة هي التي تحمي الجميع تحت ظلها الإسلامي الوارف وقد تطورت هذه الأعراس الجماعية في بعض مدن ميزاب فأصبحت الظاهرة عرساً تشترك فيه المدينة كلها لأن المسجد هو الذي يقوم بتنظيمه ورعايته والإشراف على كل جزئياته، فترى العرس أحياناً يضمُّ قرابة خمسين أسرة متزوجة في انسجام رائع وابتهاج جماعي مؤثر. وبهذه السنة الحميدة استطاع المجتمع أن يتغلب على ظاهرة العزوبة والعنوسة، ويقضي على الأزمات النفسية والانحراف الخلقي أو يخفف منها، فحمى بذلك الأعراس ووفر الاقتصاد، من هذا المنطلق يحرص المجلس الديني على مراقبة سير الأعراس والأفراح مثل الزواج، والختان، والميلاد، وتدشين الدور الجديدة وغيرها من المناسبات، حماية للفقراء وذوي الدخل

المحدود، ومحافظة على التوازن الاجتماعي بين فئات المجتمع وطبقاته

•

- 288 -