منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

منهج الدعوة عند الإباضية.

كما يشرفون على مناسبات الأتراح فيجهزون الأموات غسلاً وصلاة ودفناً ومواساة لذويهم، كما يشرفون على تنفيذ وصاياهم، وتقسيم تركاتهم بين مستحقيها، ويقومون على شؤون الأيتام والأرامل، وضمان كفالتهم وتسهيل سبل الحياة - بعد أن يفقدوا عائلهم - لهم.

وتكون هذه المناسبات ذات الطابع الاجتماعي فرصة للعزابة للتأكيد على المحافظة على الوحدة والتضامن والتعاون بين أفراد المجتمع، فلا تنقضي هذه المناسبات أكلاً وشرباً أو تجمعاً وانفضاضاً، وإنما تغتنم في الأغلب للتذكير بالقيم الإسلامية الأصيلة والحث على التشبث بها، ومقاومة

الأعم

كل مظاهر الانحلال والتهتك والانحراف. كما يقوم أعضاء العزابة مستعينين بمجالس العشائر على جمع الزكاة من الأغنياء، وتوزيعها توزيعاً عادلاً على مستحقيها بطريقة تكفل لهم الحياة الاجتماعية المتوازنة، وقد يتدخل العزابي في البحث عن عمل شريف لمحتاج أو يتيم أو عاطل، كما يسعى لحفظ كرامة ذوي العاهات والأرامل والمرضى والمحتاجين إلى مساعدة إخوانهم الموسرين دون أن يشعروا بالذلة والهوان. وأعضاء مجلس العزابة في هذا الشأن يقتفون أثر أسلافهم القدامى في طور الكتمان مثل جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، وحاجب الطائي، وغيرهم من مشايخ الإباضية وزعمائهم في تلك الفترة حيث كانوا يقومون بأنفسهم يجمع الصدقات وتوزيعها على الفقراء من

أتباعهم".

-1 عوض خليفات مرجع سابق، ص 45، وانظر للتوسع في هذه المهام محمد علي دبوز نهضة، الجزائر، ج 1، ص 199، وما بعدها. وأحمد توفيق المدني كتاب الجزائر ص 109.

وما بعدها.

-

- 289 -