منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠--------------------
-----------???
منهج الدعوة عند الإباضية.
ومن أهم النظم الاجتماعية التي ضمنت التماسك والتآزر للمجتمع
(1)
الإباضي في إطار الشريعة الإسلامية ما يطلق عليه نظام الولاية والبراءة من أصول العقيدة عند الإباضية ولاية الأشخاص وبراءة الأشخاص أي الولاية للموفي بدين الله أياً كان، والبراءة من مرتكب الكبيرة أياً كان كذلك، وقد استمدوا هذا النظام من القرآن والسنة الشريفة مثل قوله تعالى: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾ (سورة التوبة (71). يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم (سورة الممتحنة: 13). إن العاصي في المجتمع الميزابي عندما يثبت قطعياً بواسطة العدول لدى هيأة العزابة أنه ارتكب كبيرة كمنع حق أو تمرد على جماعة أو طعن في الدين، أو ارتكاب فاحشة مثل ترك الصلاة أو شرب الخمر، والقمار والتدخين، والتعدي على حقوق الغير، أو نحو ذلك مما حرمه الله، تناديه عشيرته فتنهاه، فإن تاب فذاك وإلا رفع أمره إلى العزابة، وبعد الصلاة الجامعة يقف الشيخ ليعلن البراءة من المذنب ويسميه، ويين جريمته، فتقاطعه المدينة كلها حتى من أقرب الناس إليه.
والمحكوم عليه بهذا يحرم من حقوقه المدنية ما لم يعف عنه … وكل من عامله في شيء وثبت لدى المجلس ذلك بالعدول فإنه يلحق به، وهذا الحكم ينطبق على مرتكب لشيء مما ذكر لا فرق في ذلك بين الفقير والغني، ولا تقبل توبته إلا في المسجد، وعند اكتظاظه بأفواج المصلين)، وإذا مات المحكوم عليه قبل التوبة فإن العزابة لا تتولى غسله وتجهيزه وإنما تحيل ذلك إلى العوام.
1 سبق تناول هذا الأصل نظرياً.
2 توفيق المدني، كتاب الجزائر، ص 106. (بتصرف)
-
- 290 -