منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٠منهج الدعوة عند الإباضية -
، (1)
الراسبي، وحرقوص بن زهير السعدي، وزيد بن حصن وغيرهم كثير ولم تمض فترة حتى تأثرت المحكمة بمقتل الكثير منهم في النخيلة (2) حيث قتل
معاوية بتأييد الحسن بن علي كثيرين منهم، وهكذا تتابعت الانهزامات والمآسي المروعة مِمَّا كان له شأن كبير في توجيه الفكر الإسلامي بعد ذلك، كما أدت هذه المآسي إلى أن يفقد المحكمة الزعيم القائد الذي يجمع كلمتهم ويوحد صفوفهم.
وبتولي زياد بن أبيه السلطة على العراق، شدد الملاحقة والاضطهاد لكل مناوئي السلطات الأموية، فكان زياد ثم من بعده عبيد الله يقمعان كل حركة تقف ضد الأمويين، ويزجان في السجون كل من يظن فيه الخروج عن السلطة الحاكمة.
وهكذا أدت هذه الوقائع المتتالية إلى أن ينقسم المحكمة إلى قسمين: ه قسم فضل مراجعة النفس والرجوع إلى السلم، والتفكير في استخدام أساليب أخرى، ومن هؤلاء زرعت بذرة الاتجاه المعتدل الذين منهم
الإباضية.
وقسم آخر فضلوا الاستمرار على المنهج نفسه منهج مواجهة السلطات بالعنف، واحتكموا إلى السيف انتقاماً لقتلاهم، بل ازدادوا تطرفاً حين اعتبروا كل من خالفهم عدواً لهم، بل هو مشرك يستحل دمه وماله، هذا المنهج تبلورت الأزارقة والنجدات، والصفرية.
وعن
-2
وكان على رأس الذين اختاروا العمل في الكتمان وتحول الحركة من
تنظر تراجمهم في كتب الرجال وكتب التاريخ، مثل: ابن حجر العسقلاني، الطبري، کامل ابن الأثير، سير الشماخي وطبقات المشايخ للدرجيني.
- موقع قرب الكوفة على سمت الشام، ينظر (السير والجوابات) ج 1 ص 116.
-
- 30 -