منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٩١منهج الدعوة عند الإباضية.
إن هذا العقاب الصارم يجرى على كل الطبقات، وقد تبرأ العزابة من موظفين كبار أقامتهم فرنسا وجرأتهم على المسلمين، كبعض القضاة،
و بعض رؤساء البلديات، فلم يسعهم إلا التوبة، ولقد ثبت جدوى هذا الردع النفسي الاجتماعي إلى حد بعيد، وإن بدأ يتقلص تطبيقه بعد تطفل بعض النظم المعاصرة وتدخلها في المجتمع الميزابي. وهو أجدى نفعاً من العقوبات الجسدية الأخرى كالجلد والسجن، فإن السجن والجلد وكل أنواع العقاب أهون من احتقار المدينة ومقتها، وكذلك غريزة الاجتماع التي تحرم بالبراءة وبالوحدة التي يصير فيها المتبرأ منه، وبذلك يجد المذنب الدوافع الذاتية التي تدفعه إلى التوبة والإنابة والرجوع إلى صفوف الجماعة (1)
إن هذه القسوة في العقاب والتوبيخ التي استخدمها العزابة، والتطبيق الصارم لمبدأ البراءة من الذنب، هما اللذان حفظا وحدة الإباضية وتماسكهم بل وبقاءهم، كما يشهد بذلك العديد من الدارسين الاجتماعيين عربا
وأجانب.
-3
المهام التربوية:
كانت المسؤولية التربوية هي أهم ما تقوم به الحلقة في عهود نشأتها الأولى، بل إن تربية النشء والعناية بتحفيظهم القرآن الكريم وتعليمهم اللغة العربية والشريعة الإسلامية كانت المهمة الوحيدة التي كانت الحلقة قد
لمزيد من التفاصيل حول هذا النظام الهام ينظر محمد علي دبوز نهضة الجزائر، ج 1، ص 209 وما بعدها. أحمد توفيق المدني كتاب الجزائر ص 106.
- 291 -
-