منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢منهج الدعوة عند الإباضية.
أنشأت من أجلها، وهذا إدراك من علماء المذهب، وشيوخه إن التربية هي أهم الوسائل التي تنشئ الأجيال المسلمة عقيدة وعملا، وهي من الطرق التبليغية التي تضمن الاستمرارية للمجتمع المحمدي مذهباً وسلوكاً فإن الدارس عندما يعود إلى طبقات الدرجيني (القرن السابع) أو الجواهر المنتقاة للبرادي (القرن التاسع يعجب حقاً لهذا النظام الدقيق الذي وضعه مؤسس الحلقة أبو عبد الله محمد بن أبي بكر في القرن الخامس الهجري في هذا المجال. وذلك ما حدا ببعض الأساتذة الأكادميين بأن يفرد له فصلاً خاصاً، نوه فيه بالتربية الإسلاميَّة عند الإباضيَّة (1)
غير أن الملاحظ أن هذه النظم التربوية قد تطورت مع تطور العصر ومتطلباته تطوراً كبيراً فلم تعد في عصرنا الحديث بهذا الشكل الذي وضعه المؤسس الأول أو حتى على النحو الذي طوره إليها أبو عمار عبد الكافي في القرن السادس فإن النهضة الإصلاحية ولاسيما بعد الحرب العالمية الأولى أبدلت بالكتاتيب العتيقة المدارس الحرة المنظمة تنظيماً عصرياً مبنى
ومناهج.
وأصبحت هذه المارس تابعة للجمعيات الخيرية المنبثة في كل مدن الوادي تحت إشراف العزابة توجيهاً وتسييراً في الأغلب الأعم. بل إن المعاهد الثانوية في وادي ميزاب ترتبط بالمساجد ارتباطاً وثيقاً، لتظل هذه الصلة الروحية والمادية قائمة بين المدرسة والمسجد ولينشأ التلميذ في حضن بيت الله تربية، وتعليماً.
1 - يراجع محمود: قمبر دراسة تراثية في التربية الإسلامية، المجلد الثالث، قطر، 1996 م.
- 292 -