منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

منهج الدعوة عند الإباضية -

مثل مراقبة البيع والشراء في الأسواق ومحاربة الانحراف في التعامل التجاري مثل الغش والتطفيف، والاستغلال والاحتكار، وكل الظواهر التي نهت الشريعة الإسلامية عنها.

وأصبح من ظواهر الحياة اليومية في مدن الوادي أن يجلس أحد أعضاء الحلقة في السوق بين البائعين والمشترين يراقب السير الرشيد للحركة الاقتصادية، وقد يتدخل العضو لفض الخصومات التي قد تطرأ بين المتعاملين والشركاء في الدكان والمصنع، وقد يتوسط به عامل هضم حقه، أو أهينت

معاملته.

ومن العزابة من يقوم بمهمة المحاسب والخبير التجاري يلجأ إليه التجار ليقوم بعملية الجرد للتقويم السنوي ثقة منهم في ورعه، وخبرته، ولا تكتفي العزابة بهذه المتابعة في مدن الوادي بل يتجاوزونها إلى كل المواطن التي يوجد بها الإباضية الميزابيون، ومن أهم اعمال العزابة في هذا الصدد إشرافهم الفعلي على تصريف مياه السيول حسب ما تقتضيه مصلحة الواحات بوادي ميزاب نظراً إلى أن مياه الغدران، والسيول هي عصب الحياة للواحة ولاسيما قبل أن تنفجر بها الآبار الارتوازية في العصر الحديث، فإن العملية تتطلب قراراً جماعياً يصدره المسجد الذي يذعن له الجميع، ولذا يستعين العزابة بأعضاء (العرش) أو (البلدية) لتنظيم هذه العملية تنظيماً حكيماً يرضاه الجميع. وتوجد في كل مدن الوادي عقود و اتفاقات يحررها الجماعة والعزابة لضمان التصريف المناسب لمياه السيول.

ويلحظ الدارس اهتماماً خاصاً باقتصاد البساتين وواحة النخيل لدى الإباضية وقد ألفت في هذا المجال كتب فريدة من نوعها تخطط وتنظم

--

- 294 -