منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥منهج الدعوة عند الإباضية.
حسب الشريعة الإسلامية ولعل من أبرزها كتاب (أصول الأرضين) (1) الذي ألفه ابن مؤسس حلقة العزابة أبو العباس أحمد ابن محمد بن بكر في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري، وقد اختصره الشيخ اطفيش في كتاب أسماه «مختصر العمارة» (2).
وتقوم هيئة العزابة على مراقبة التخطيط المعماري للمدينة بمراعاة الحقوق الفردية والجماعية، وقد وضعت في هذا الشأن قواعد وقوانين ونظم دقيقة عجيبة هي محل إعجاب الدارسين المتخصصين في الهندسة المعمارية مما جعل من أهم مآثر وادي ميزاب هذه الهندسة المعمارية المحكمة التي تجمع بين المتطلبات المناخية للمنطقة صيفاً وشتاء، سلماً وحرباً، وبين الجمال الهندسي الرائع الذي لا يوجد له مثيل في العالم كله مما حدا بالمهندس العالمي المشهور لوكور بيزيه بنقل تصاميمه إلى بقاع كثيرة في العالم الغربي المتقدم. وتوكل إلى أعضاء العزابة مهمة الإشراف على المصالح فيعينون من
بينهم من يحضر عملية الذبح والسلخ حضوراً يومياً ليضمنوا سلامة الشياه صحياً، وأن الذكاة تمت بطريقة شرعية إسلامية، حفاظاً على اللقمة السائغة الحلال، ويبدو أن هذا النظام لم يعد متبعاً في كل مدن ميزاب إذ ترك الأمر فيه إلى ضمائر الناس أو إلى أعوان الحكومة من شرطة أو غيرها (3).
ولا يخفى ما في هذا النظام من مراعاة جادة حكيمة للحياة الاقتصادية للمجتمع الإسلامي وهو في بعض صوره امتداد للحسبة المعروفة عند الدول
1 القسمة وأصول الأرضين: ت: د/محمد ناصر والشيخ بلحاج بكير. ط 1 1991.
-2
طبع طبعة حجرية في أواخر القرن 19 م.
3 - إبراهيم طلاي ميزاب بلد كفاح ص 80.
-
-295 -