منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣١منهج الدعوة عند الإباضية.
العلنية إلى السرية أبو بلال مرداس بن حدير التميمي) هذا التابعي الجليل الذي اشتهر بورعه وتقواه، كما عرف بصلابته في الحق والجهاد ضد جور الأمويين وظلمهم، واتخذ هو وجماعته مدينة البصرة مقراً لهم، مؤثرين العمل في سرية تامة، داعين إلى انتهاج الحوار و الدعوة إلى الله بالحسنى، وما لبثت هذه الجماعة أن تعززت بانضمام الإمام جابر بن زيد إليهم، وهكذا نشأ تيار فكري وعقدي جديد سيعرف فيما بعد بالإباضية، وعرفوا عند القسم الذي آثر استعراض الناس بالسيف (بالقعدة) لأنهم في تصورهم قعدوا عن الجهاد ضد الحكام الأمويين كما سنوضح ذلك في مكانه.
- العصبية القبلية في ظل الدولة الأموية:
ولكي تكتمل الصورة بكل جوانبها وزواياها، وتتضح بخفاياها وظلالها، نحاول أن نقدم الجانب الآخر وهو الجانب الأموي، وسوف نعتمد على مصادر غير إباضية احتراساً من أن تكون هذه مدفوعة إلى القدح في الأمويين بحكم عاطفتها العدائية لهم.
ومن تم
وَأَوَّل
ما نلاحظ في أحداث هذا العصر الأموي) أنَّ العراق احتل مكانة خطيرة في التاريخ الأموي، بالرغم من أنَّ الشام كانت مركز الخلافة لأنَّ العراق يمثل مركز الثقل السياسي والاقتصادي في الدولة الأموية .. كان الأمويون يولون العراق جل اهتمامهم ويرسلون إليه أقدر ولاتهم مثل: المغيرة بن شعبة، وزياد بن أبيه، وعبيد الله بن زياد، والحجاج بن يوسف الثقفي، وخالد القسري، وغيرهم من الولاة الجبابرة الأشداء، نظراً إلى أنَّ العراق أصبح مركزاً لتجمع المعارضة ومستقر جماعة كبيرة من
تنظر الفصل الثاني من الباب الأول.
- 31 -