منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٢منهج الدعوة عند الإباضية -
التابعين والقراء، فكان لا بدَّ إذاً من ابتداع كل الوسائل لإخضاع هذا الجانب من الدولة لمطامعهم. وكان من وسائل الأمويين استغلال العصبية القبلية فإنَّ زمراً من القيسية نقلوا ديارهم إبان الفتوح ــ كما لم يفعل من قبل - ناحية الشمال وبخاصة إلى الشام، وقويت شوكتهم حتى أصبحوا عاملاً سياسياً وحربياً له خطره، وجعلتهم قوميتهم الشمالية وهم المضرية النزارية خصوماً الدَّاء لجماعة كلب الجنوبية اليمانية.
وقد كان الخلفاء من بني أمية يعتمدون على الكلبية حيناً، وعلى القيسية حيناً آخر، تبعاً لروابط الصهر والزواج بين البيت الأموي من ناحية، وبين هاتين الجماعتين المتنازعتين من ناحية أخرى (1).
و لم تقض هذه الجهود على العصبية القبلية قضاء تاماً، بل لم تذهب الفتوح المستمرة شرقاً وغرباً بريحها، ولم تنقلب عليها النزعة العالمية التي اتجهت إليها الدولة، بعد أن دخلت فيها عناصر جديدة ليست عربية كالفرس، والترك، والبربر.
ذلك أن يزيد بن عبد الملك كان مرغماً أن يلقي بنفسه إلى هذه
العصبية التي لم تبرأ منها الدولة الأموية في يوم من أيامها.
بل إنَّ من أسباب ثورة البربر في المغرب الإسلامي على الأمويين سياستهم الرعناء التي كانت تعامل البربر أهل البلاد معاملة الأسياد للعبيد، وما علموا أنَّ البربر لا يسوءهم شيء قط مثل هذه المعاملة التي تهينهم في أنفسهم، وتذلهم في أعز ما يملكون وهي العزة النفسية، والتوق إلى الحرية. كما سنرى ذلك في مكانه.
1 - د/ عبد الحميد يونس الهلالية في التاريخ والأدب الشعبي دار المعرفة، مصر، 1968 م؛ ص 48 - 59 (بتصرف). نقلاً عن ابن الأثير: الكامل ج 5، ص 59.
- 32 -