منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

منهج الدعوة عند الإباضية.

لحق النصوص

ثم جئت فقلت يا جابر: قد عدل هذا الأمر عن بني هاشم ونحن أحقُّ

برسول ا

الله

الله

من غيرنا، وقد أصفق الناس على بيعة عمر بن

الخطاب.

فقلت لك: لا تتهم الله في قضائه، فإنَّما هو الله في قضائه، فإنَّما هو دين لست أولى برسول

وبين

من غيرك، لأنَّ الأمر دين، والدين مسؤول، وليس بين الله خلقه هوادة، وعسى أن تكون الخيرة في إمارة ابن الخطاب، فكان كذلك. ثم نفحت في الشورى مع أناسيك ومددت إليه بصرك وعنقك، فلما دعيت إلى عثمان، نحوت وكرهت وجرى القضي (1) بما فيه، فجئت فقلت يا جابر: صارت دولاً في أحياء قريش، يوشك أن يتناولها قريش الظواهر والأحابيش والأخلاف من بني كنانة.

فقلت لك: إنَّ الأمر جارٍ على قضاء الله، فإن جاءك الأمر. فأجبت: إنَّ لصاحبنا لنفرة، طال ما سمعتها من رسول الله ا. فما لبثنا إلا قليلاً إذ هجمت الفتن تنساب إلينا انسياب الماء تحت الميسم، فلا كذبنا ولا

كذبنا.

ثمَّ صار الأمر إليك فكنت تبرم القتل، وتؤكد العقد، وتعد الوعد، فلم يخف عنك ماكان. وأنا أقول ملاجم لا بدَّ منها مصاديقا قد سمعناها فإن كنت صابراً فلا يرين الناس منك هلعاً، وإن كنت جازعاً فلا تظهر للناس طمعاً. ومالك تستعين برأي فيما بينك وبين ابن عمك، وأنت أعلم بما كان بينك وبينه وبين القوم الذين خرجوا عليه.

وقام جابر فخرج فقال لي يا عكرمة: هات دواة وقرطاساً. فأتيته

بهما. وقال: اقعد فاكتب إليه.

1 - كذا في الأصل ولعل الصواب: القضاء.

-313 -