منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

منهج الدعوة عند الإباضية-

عن إيضاح الأمر الذي استحق به خروجكم عليه.

مبلعق النصوص

فقالوا: إذا نخبرك بذلك إن شاء الله، وقد علمت من شهد الجمل مع صاحبك لم يكن شاكا في فضل صاحبكم، ولم يلزم صاحبكم في تلك الحرب حجة يحتج بها عليه المسلمون، لأنه عمل فيها بالواجب، واتبع فيها كتاب الله وأمره في حرب القوم أفتعلم يا ابن عباس أنَّ الخوارج خرج عليه منقمين في شيء من أمر الجمل؟

قلت: لا أعلم ذلك، فلو قاس الأشياء سلم علي من المذمَّة من في يوم الجمل من قبل قول الله تعالى: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (1)، فلما ظهر بغي طلحة والزبير، وتأليبهما عليه في الأمر الذي هو أولى بالقيام به منهما، وعرض عليهما أن يفيئا إلى أمر الله وأن يرجعا عما هما عليه أبيا فاستحل قتالهما يبغيهما اتباعاً لما في كتاب الله ولو أنه ترك قتالهما بعد البصيرة منه في بغيهما قبل استكماله ما فرض الله لأهل الحرب كما في الكتاب كان مخالفاً. أفما تعلم يا ابن عباس أنه كذلك.

قلت: بلى.

قالوا: فأخبرنا عن الواجب على صاحبك في حرب صفين، تعدى أن

يكون غير الواجب عليه في يوم الجمل.

قلت لهم: ما تعدى ذلك.

قالوا: فهل استكمل الفريضة التي عليه في حرب صفين كاستكمال

1 - سورة الحجرات: و.

- 315 -