منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

منهج الدعوة عند الإباضية-

ملحق النصوص فقال: إنَّما يعاب من كان على خطا ويراجع من كان على كفر. فقلنا له: أفعصيت إذ تركت ما اشترط الله في قتال الفئة الباغية أم لم تكن أطعته أم لم تنصفنا في المساءلة؟ فلما رأيناه قد نقض حرباً كان منها على بصيرة، وحكم في دماء المسلمين ضالين، مضلين، وخلع سربا لاً سربله الله من كرامته، فقلنا: لا حكم إلا الله. فلما سمعت قول القائل منهم لا حكم إلا الله، فقلت: أغريتهم بك إذ قلت كالمستقل لها إنَّ هذه الكلمة حق يراد بها الباطل. فلما سئلت عن الباطل الذي يراد بها قلت هو الخلاف للجماعة ونزع يد من طاعة. فامتحتك قائلهم أن قالوا فأخبرنا إذ اعتصموا بكلمة حق يطلب بها الباطل هل علموا أنّ الحق كان في أيديهم، وأنت لهم موافق وهم عليك مجتمعون؟ فلم تستطع إلا أن تقول نعم. فقال: نعم، فقال: فما الذي أخرج جماعتهم على البغي عليك وأنت محسن وهم بك راضون؟

فقلت: أخرجهم إلى ذلك اتباع فتنة الشيطان، فقال لك: فكيف نسيت تراجعهم عليك وهم أكثر من عشرة آلاف محكم، منهم البدري والعقبي وذو البيعتين وذو الشهادتين، وذو القبلتين، وأكثرهم صحب رسول الله، ومن فقه منه إلى فتنة الشيطان، فلا تنسب شيئاً من أفعالك التي عليها الجمهور منهم إلى الباطل ولا إلى الفتنة، فأنت في هذه (1) معصوم أحداثك وصاروا مخذولين بسوابقهم، فما منهم رجل واحد ألبسه الله من العصمة مثل ما ألبسك فلم يكن لك على القوم في هذا حجة، واحتج عليك القوم بمثل ما احتجوا به علي من قول الله تبارك

کله

1 - كذا ولعل الصواب: «هذا».

- 317 -