منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

منهج الدعوة عند الإباضية. ملحق النصوص وتعالى، فما دريت كيف تقول واتبعت اكتساب الحجة منك بالصيلم، إذ يستغيثونك فلم تغتهم، وإذ استعتبوك فلم تعتبهم إلا بالسيف. فقتلت منهم أربعة آلاف أثوابا مستغفرة.

وأما قولك: إني إن كنت أعلم أنك قتلت الخوارج ظالما (1)، ثم ماليتك على ظلمهم وقتلهم، فأنا إذا شريكك في قتلك إياهم، فقد صدقت إن كان علي ما ذكرت. ولكن أقسم بالله قسماً لا يبره إلا الصادقون ما ماليتك على قتلهم ولا رضيت ولا أمرت ولقد قلت لك حين انصرفت من عند القوم إذ بعثتني محتجاً ومجادلاً: إنَّ القوم قد عرضوا علي خلالاً استعتبوك منها وخلالاً يستشيبوك منها، فتورتني سيفك وقلت: لا لا ولا خيراً ولا سروراً، تقول: ارجع مسفه خير خطأ أن أقرَّ على نفسي بالصغر في الإسلام، إني إذاً من الخاسرين. فانصرفت عنك وما شعرت إلا والناس يقولون: قد وضع صاحبك سيفه في الخوارج، فكان ماكان، وأنا في كل ذلك غير مأمور ولا مستشار، وقلبي له كاره

فأستغفر الله من سوء عملي وما يسرني إن آليت (2) على قتل امري واحد من أصحاب البرانيس، وإنَّ لي ما بين تهامة إلى مصر عيراً تحمل الذهب فوا الله ما أقوى على حججهم (3) من لم ينتصفوا منه في الدنيا،

فكيف أرجو ثقلهم عند من يقيد الحما من القرنا، إني إذا من الظالمين. وأما قولك: إني كنت أظهر لك أمراً وأسر خلافه، فقد شقيت إذا

1 في الهامش أعلاه: «نسخة ظلما»

2 في الهامش أعلاه: «آليت». -3 في الهامش أعلاه: «حجتهم».

- 318 -