منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٣منهج الدعوة عند الإباضية.
وقد طبق يزيد بن عبد الملك النزوع العصبي تطبيقاً عملياً، حين ولى
وجهه شطر القيسية طلباً لنصرتهم في محاربة بني المهلب الأزدي. ونتج عن هذا أن جنحت الحكومة التي ارتفعت أيام عبد الملك فوق الأحزاب حتى أصبحت حزبية قيسية صارخة.
(1)
وامتد شرر هذه العصبية القومية بين القيسية واليمانية في كل اتجاه، ولم
يقتصر على الشام والعراق، بل شمل خرسانة وسائر الولايات الإسلامية وبخاصة في شمال إفريقيا والأندلس.
ولا نبالغ إذا قلنا إن تاريخ الدولة الأموية كله لا يفهم على وجهه إلا في ظل هذه العصبية القبلية أو القومية. (2)
وإضافة إلى روح العصبية المتسلطة، فإنَّ الحكم الأموي قام على الظلم والجور باستثناء بعض الحكام مثل الخليفة الراشدي الخامس عمر بن عبد العزيز، وفترة سليمان بن عبد الملك التي عرفت هدنة نسبية، ومن هنا كان تعامل الحكام الأمويين على جميع المستويات مع الرعية تعامل من لا يرى إلا إلى السلطة الدنيوية، ولو أدى ذلك إلى إخضاع رقاب العباد بالسيف، كما وقع في زمن الحجاج بن يوسف الثقفي.
والحق أن سنة 53 هـ تعدُّ معلماً بارزاً في هذا الصدد، إذ أصبح زياد بن أبيه والياً على الكوفة، فأخذ أهلها بما أخذ به أهل البصرة من الغلظة، وأعمل في أهل السجن التنكيل، وقطع أيدي ثلاثين رجلا حصبوه في المسجد، واوقع بحجر بن عدي وصحبه من الشيعة، وكان يقيم ستة أشهر في الكوفة وستة أشهر في البصرة، فاستخدم ضدَّ كل الخارجين عليه أقسى
1 - المصدر نفسه.
2 المصدر نفسه.
- 33