منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٢١منهج الدعوة عند الإباضية.
ملحق النصوص عنهم بخلاف ما أعطوني، لقد تعاطيت الكذب وقبلت الرأي في ائتمانك غير أمين، ولست أدري ما ذنبي إليك بأن رميتني أن أكون كذبت من التبرئة في القول ولا اكذب في تأدية الرسالات، وكلُّ كلامك في هذا أعوج والحمد لله.
وأما قولك: إني خدعت بذلك نفسي، ألا ما فكرت في جواب هذه حين وصفتها (1)، وكيف أخدع نفسي بزعمك وكذباً أنقله لم يتكلم به من أرسلتني إليه. أرشد نفسي أحبُّ إليَّ أم غيّها؟ فإن قلت: بل رشدها. فكيف يكون من طلبتي في رشدها أن أخدعها عن الحق وأحملها على الباطل، وإن قلت: إنَّ غيّها أحبُّ إليَّ فقد زعمت أني مبغض نفسي وما يعلم في الناس من هو مبغض لنفسه، وهذا لا يمكن فلا تخرجن كلمة من فيك لتقبس بجوابها فإن لِكُلِّ كلمة شكلاً من صدقها، ومن لم ينظر في الجواب ساءه حاضر الجواب.
وأما قولك: إنّي حُنت بذلك أمانة الله، فلعمري لئن كنت فعلت ما رميتني به واجترأت عليه لقد ضيّعت واجب حق الله، ولكن أبيت أن أصدقك بذلك وأقول كما قلت إني أديت ما كان مني، فهذه إعادة كلام مغضب قد أمضه ما أنا برسوله، وعجز عن رد الجواب على من رماه به بالحرمات، فأقبل على رسوله بأكل لحمه قدداً وبنزعه عنه بدداً، فأيقض لمضض كلامك مع فيمن يجرعك للأمرين، فالتقم لا عن مراد أداء إليك (2). وأما قولك: إني بئس الوافد على أهل حربي، فإنَّ الذي احتال بحالي عندك حتى أخرجت لي ماكان عدوك أولى به، فهو الذي حملك علي
-1 في الهامش أعلاه: «وضعتها»
2 - كذا الجملة غامضة، وفي الهامش تعليق فيه: «بأنَّ لمضض كلامك يفي بجرعك
للأمرين».
- 321 -