منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

منهج الدعوة عند الإباضية - ملحق النصوص نبيه، فلم يفارقه أحد من المسلمين و لم يعيبوا عليه في حكم حكمه، ولا

:

قسم قسمه، حتى فارق الدنيا وأهل الإسلام عنه راضون وله مجامعون. ثم قام من بعده عمر فكان قوياً على الأمر، شديداً على أهل النفاق، يهتدي بمن كان قبله من المؤمنين ويعمل بكتاب الله، وابتلاه الله بفتوح من الدُّنيا بما لم يبل به، صاحبيه وفارق الدُّنيا والدين ظاهر وكلمة الإسلام جامعة، وشهادة المؤمنين له بالوفاء قائمة والمؤمنون شهداء الله في الأرض، قال الله عزَّ وجلَّ: وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً (1).

ثم استشار المؤمنين فتركها فيهم، فولوا عثمان ففعل ما شاء الله بما يعرف الإسلام، حتى بسطت له الدنيا وفتح له من خزائن الأرض، وأحدث أموراً لم يعمل بها صاحباه، قبله وعهد الناس يومئذ قريب منهم، فلما رأى ما أحدث أتوه وكلموه وذكروه بكتاب الله وسنة من قبله، فشق عليه أن ذكروه بآيات الله وأخذ بالجبرية، وضرب من شاء منهم وسجن، ونفاهم في أطراف الأرض من أجل أن ذكروه بكتاب الله وسنة ر آثار من كان قبله من المؤمنين، ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه (2)، ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثمَّ أعرض عنها إنَّا من المجرمين منتقمون (3).

نبيه

وأنا أبين لك يا عبد الملك بن مروان ما أنكر المسلمون على عثمان وفارقوه عليه، عسى أن تكون غافلاً فأذكرك، أو جاهلاً فأعرفك، فلا

1 - سورة البقرة: 143

2 - سورة الكهف: 57.

3 - سورة السجدة: 22

-

- 326 -