منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٤

منهج الدعوة عند الإباضية.

وسائل التقتيل، وكان من أشد من لاقوا منه العنت بطبيعة الحال أبو بلال وجماعته، مما دفع حركتهم إلى العمل في الخفاء والدخول إلى مرحلة الكتمان، وكان حكم ابن عبيد الله أقسى وأفظع).

وقد استمر الحكم الأموي في أغلب فتراته على هذا النحو، بل كانت هذه السياسة سبباً للإطاحة بالدولة الأموية.

فقد اشتعلت العصبية في البوادي والحواضر، وتفاقم خطرها، فلم يقتصر بعض الولاة على التقريب والإيثار أو الإبعاد والحرمان، بل تجاوز ذلك إلى سفك الدماء، فكان معن بن زايدة والي اليمن يقتل اليمنية تعصبا لقومه من ربيعة وغيرها من نزار وكان عقبة بن سائم يرد على هذا بعمان والبحرين فيقتل عبد القيس وغيرهم من ربيعة مكايدة وعصبية لمعن، و عصبية لليمنيين من قومه (2).

وجعل الكثير من الولاة يفعل مثل ذلك، فكانت نيران العصبية لا يخبو أوارها في كل صقع، وإذا خبا فإنَّه لا يلبث أن يشتعل. وعلى هذا الأساس خططت الكوفة والبصرة: قسم لليمنيين، وقسم للنزاريين، وتعدى ذلك إلى مواليهم وأرقائهم.

والأمويون بهذه السياسة الرعناء - التي حسبوها خيراً لهم في أول

-1 - يمكن مراجعة هذه الأخبار في المصادر الثالية:

الطبري، ج 6 ص 108 - 118 البيان والتبيين ج 2، ص 243 * الكامل لابن الأثير ج 7 ص 208. ومن المراجع الحديثة: الحياة الأدبية في البصرة، ص 239 * د/نعمان القاضي: الفرق الإسلامية في العصر الأموي، دار المعارف، ص 166.

2 د/ أحمد الحوفي أدب السياسة، ص 462 نقلاً عن مروج الذهب للمسعودي ج 2

ص 197.

-34 -