منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

منهج الدعوة عند الإباضية. ملحق النصوص ومراجعة الحق، وكان حقا على أهل الإسلام إذا التقوا بالحق أن يقبلوه ويجامعوه ما استقام على الحقِّ، فلما تفرقوا عنه نكث الذي عاهدهم عليه وعاد إلى أعظم من الذي تاب منه، فكتب إلى عماله في أدبارهم أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف فلما ظهر المؤمنون على كتابه ونكثه العهود رجعوا إليه وقتلوه بحكم الله، وقد قال الله عزَّ وجلَّ: وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنَّهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون (1) وقد عمل بكتاب الله وجامع المسلمين زماناً ثم ارتد على عقبيه، وقد قال الله عزّ وجلَّ: وإنَّ الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سوّل لهم وأملى لهم (2) فهذا وأمثاله من خبر عثمان هو الذي فارقه عليه المؤمنون، وفارقناه وطعنوا عليه فيه طعنا نحن اليوم فيه.

وذكرت كونه مع رسول الله وخلته معه، فقد كان علي بن أبي طالب أقرب قرابة إلى رسول الله وأعظم خلة وأقدم هجرة وأسبق إسلاماً، وأنت تشهد له بذلك وأنا بعد ذلك. فكيف كانت قرابته وخلته، هل كانت نجاة إذا ترك الحق أم هلاكاً؟ واعلم أنَّ علامة كفر هذه الأمة إذا تركوا الحكم بما أنزل الله وحكموا بغير ما أنزل الله: فمن أصدق من الله حكماً لقوم يوقنون (3) وقال: فبأي حديث بعد الله وآياته

يؤمنون (4).

1 - سورة التوبة:12.

2 - سورة محمد: 25.

-3 - سورة المائدة: 50.

4 - سورة الجاثية: 6.

-331 -