منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢منهج الدعوة عند الإباضية.
ملحق النصوص
فلا يغرنك يا عبد الملك بن مروان عز نفسك، ولا تسند دينك إلى الرجال فإنهم يستدرجون من حيث لا يعلمون، فإنَّ أملك الأعمال خواتمها، وكتاب الله جديد أبداً لا ينطق إلا بالحق، أجارنا الله باتباعه أن نبغي أو نضل، فاعتصم بحبل الله يا عبد الملك واعتصم بالله يهدك إلى صراط مستقيم. قال الله عزّ وجلَّ: ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم (1). وكتاب الله هو حبل الله المتين الذي أمر المؤمنين أن يعتصموا به فقال: واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا (2) فأنشدك الله أن تدبر معاني القرآن وتكون مهتدياً به مخاصماً به، قال الله عزّ وجل أفلا يتدبرون القرآن أم على على قلوب أقفالها (3)
وأما قولك في معاوية إنَّ الله قام معه وعجل نصره وبلج حجته وأظهره على عدوه بالطلب لدم عثمان، فإن كنت تعتبر الدين من قبل الدولة والغلبة في الدُّنيا فإنَّا لا تعتبره من قبل ذلك، فقد ظهر المسلمون على الكافرين لينظر كيف يعملون، وظهر المشركون على المؤمنين ليبلي المؤمنين ويملي الكافرين وقال: وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين ءامنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحِبُّ الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين (4) وانظر ما أصاب المؤمنين من المشركين يوم أحد، وانظر كيف ظهر قتلة ابن عفان عليه وعلى شيعته يوم الدار، وظهر علي على أهل البصرة وهم شيعة عثمان، وظهر المختار على زيد وأصحابه
1 - سورة آل عمران: 101.
-2 سورة آل عمران: 103
3 - سورة محمد: 24.
-4 - سورة آل عمران: 140 - 141.
332 -