منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

منهج الدعوة عند الإباضية.

ملعق النصوص

وهم شيعتهم، وظهر مصعب على المختار وظهر أهل الشام على أهل المدينة، وظهر الزبير على أهل الشام بمكة.

فلا تعتبر الدين من قبل الدولة، فقد يظهر الناس بعضهم على بعض، فقد أعطى الله فرعون ملكاً وظهر في الأرض، وأعطى الذي حاج إبراهيم في ربه ملكاً. ثمَّ إنَّ معاوية إِنَّمَا اشترى الإمارة من الحسن بن علي، ولم يف له بما اشترطه عليه، وعاهد الله العظيم ليوفين له. وقد قال الله عزّ وجلَّ ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها الآية (1).

عمله

ولا تسأل عن معاوية وعن صناعته غيري، لأني قد أدركته ورأيت وسيرته، ولا أعلم من الناس أحداً أترك للقسمة التي قسمها الله ولا لحكم حكمه الله ولا أسفك لدم حرَّمه الله منه، فلو لم يصب من البلاء إلا دم ابن سمية لكان فيه ما يكفروه، ثمَّ استخلف ابنه يزيد، فاسقاً لعيناً كافراً شارباً للخمر فيكفيه من الشر، فلا يخفى عمل معاوية ويزيد على كل

عاقل.

أعداء

فاتق الله يا عبد الملك ولا تخادع نفسك في معاوية، فقد أدركنا أهل بيتكم يطعنون في معاوية ويزيد ويعيبون عليهما كثيراً فيما يصنعون، فمن يتول عثمان ومن معه فإنّي أشهد الله وملائكته أني منهم بريء، لهم بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا، نعيش على ذلك ونموت عليه إذا متنا ونبعت عليه إذا بعثنا ونحاسب بذلك عند الله.

وكتب [ت] إليَّ تحذرني الغلو في الدين، أعوذ بالله من الغلو، وسأبين لك ما الغلو في الدين إذا جهلته، والغلو في الدين أن يقال على الله غير الحق ويعمل بغير كتاب الله الذي بين، وسنة نبيه التي سنّ، وقال الله: ويا

1 - سورة النحل: 91.

- 333 -