منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٥منهج الدعوة عند الإباضية.
الأمر - جروا على أنفسهم شراً كثيراً، فإنَّ العصبية لم تختصر في إقليم واحد، بل انتشر شررها في الدولة كلها، ففي كل بلد حزبان حضري ويمني يتداولان النفوذ حسبما كان الولاة من شدة ولين وتعصب وسماحة، وبهذا صارت العصبية مرضاً في المجتمع، ونجمت عنه فتن وثورات، و منازعات في كل الأمصار الإسلامية بخرسان، وفارس والعراق والشام ومصر، وإفريقية، والأندلس).
وقد لخص الإمام أبو حمزة الشاري الحكم الأموي في خطبته في المدينة حيث يقول: «أصابوا إمرة ضائعة، وقوماً طغاة جهلاء لا يقومون الله بعهد، ولا يفرقون بين الضلالة والهدى، ويرون أن بني أمية أرباب لهم، فملكوا الأمر، وتسلّطوا فيه تسلط ربوبية، بطشهم بطش الجبابرة، يملكون بالهوى، ويقتلون على الغضب، ويأخذون بالظن، ويعطلون الحدود بالشفاعات، ويؤمنون الخونة، ويقصون ذوي الأمانة، ويأخذون الصدقة في غير وقتها على غير فرضها، ويضعونها في غير موضعها، فتلك الفرقة الحاكمة بغير ما أنزل الله … » (2)
علاقة الإباضية بالإماء عبد الله بن إباض والإمام جابر بن زيد: الواقع بما أنَّ الإباضية قد تزامن ظهورهم بظهور الخوارج، ويلتقون معهم في مبدأ الحكم الله، ورفض مبدأ القرشية في الحكم، فإنَّه من الصعب البت في هذه القضية بتحديد تاريخ معين أو واقعة معينة لظهورهم، لأنَّ الجماعات والأحزاب تتكون مع مرور الزمن بالتفاف الناس حولها شيئاً فشيئاً، ولا نتخيل تكونها في ذلك العصر مثلما تتكون الأحزاب اليوم في
1 - يراجع د/ أحمد الحوفي، مرجع سابق، ص 462 وما بعدها نقلاً عن الأغاني ج 14 ص 156. الأغاني، تحقيق سمير جابر، ط. دار الفكر، 1986. ج 23، ص 255.
-2
- 35 -