منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

منهج الدعوة عند الإباضية

ملحق النصوص

ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار وذلك الفوز العظيم، ومن يعص

الله ورسوله، ويتعدَّ حدوده يدخله ناراً خالداً فيها، وله عذاب مهين. ونحتكم على ذكر الله والأخذ بأمره، فإنَّ الذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد لهم مغفرةً وأجراً عظيماً. ونرغبكم فيما عند الله فإنَّما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون. وتحذركم عقوبة الله وأمنه ومكره، فإنه لا يعذب عذابه أحد، ولا يأمن مكره إلا القوم الخاسرون.

فعليكم عباد الله بتقوى الله والذل بحكمه، والمسارعة في رضوانه، والرغبة فيما رغبكم الله فيه، والرهبة على ما حذركم من عقوبته، والمجاهدة على ما استحفظكم الله عليه من كتابه، فإنَّه ليس يضركم تضييع شيء من أمر دنياكم بعد حفظكم وصية الله في التقوى، وليس ينفعكم شيء حافظتم عليه من أمر دنياكم، بعد تضييعكم وصية الله في التقوى؛ فاتقوا الله في سركم وعلانيتكم، فإنكم موشكون أن ينقطع مددكم، وتنفد أيامكم، ثم تفضوا إلى ربكم فيحاسبكم يبغيكم، ويجزيكم بأعمالكم في الدنيا، إنَّما خلقها ليلو فيها العباد أيهم أحسن عملاً. فجعل العمل في الدنيا والجزاية في الآخرة، قال: هل تجزون إلا ما كنتم تعملون (1)، وقال وأن ليس للإنسان إلا ماسعى وأن سعيه سوف يُرى ثم يُجزاه الجزاء الأوفى (2)، وقال: من يعمل سوءا يُجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيران (3). فتعاهدوا حق ربكم، وتقدَّموا في حطّ أنفسكم، وفيما أنتم مسؤولون عنه يوم القيامة، فإنَّ الله قال

1 - سورة النمل: 90.

2 - سورة النجم 39.

3 - سورة النساء: 123

-341 -