منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣منهج الدعوة عند الإباضية ملحق النصوص صدقاً، وقصصاً حقاً، ونوراً بيناً، وشفاءً نافعاً؛ وجعله عصمة لمن تمسك به، وعلما لمن تدبره، ونجاة لمن تبعه، وميثاقاً لا اختلاف فيه. قال الله: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيراً (1)؛ فهو قيم لا عوج فيه، بين لا لبس فيه، فانتصحوا كتاب الله واهتدوا به، فإنَّ من لم يهتد به، لم يهتد بغيره؛ فإنكم لم تؤمروا إلا بهدي القرآن، و لم يهد نبيكم إلا به، ولن تُسألوا إلا عنه، ولن توعظوا إلا به، فإنَّه من حكم الله - كتاب الله - وجعله إماماً وأخذ فيه بالحجة الثابتة والأمر البين، ثبته الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ولقاه. حجته يوم القيامة، وأفلحه يوم تقوم الخصوم.
ومن حكم اليوم هواه وجعله إماماً، وترك أمر الله وضيع وصيَّته لم يضر إلا نفسه، ولم ينتقص الاحظه، ولم يخسر إلا سهمه، ووجد الله غنيّاً حميداً. فجدوا عباد الله في أمركم كله بالنيات، وأخروا صالح الحجج عند الله ليوم تأتي فيه كل نفس تجادل عن نفسها، وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا
يظلمون.
وعليكم بالسمت الحسن والسيرة المعروفة في الإسلام التي سار بها نبي وأولياء الله، واعلموا أنه لا يهتدي أحد بخلافهم قال الله: ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولّى ونصله جهنم وساءت مصيراً (2)، فليس منكم أيها الناس أحد يكدح في سبيل صواب ولا خطاً إلا بعد المعذرة الصادقة والحجج البالغة، وإلا وهو مسبوق بذلك كله؛ إنما يسيرون في آثار أسلاف، فقد مضوا بين راشد وغاو، وإنما الجنة إنَّما تؤتى من سبيل واحد فهو يجمع فرائض الإيمان كلها، وتؤتى النار من
1 - سورة النساء: 82.
2 - سورة النساء: 115.
-343 -